السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٢٢٤ - باب بنيان قريش الكعبة شرفها اللّه تعالى
البلاطة الخضراء التي بالحجر قبر إسماعيل عليه الصلاة و السلام.
و قد يقال: لا منافاة بين كون هود و صالح لم يحجا البيت، و بين كونهما دفنا في تلك البقعة، لأنه يجوز أن يكونا ماتا قبل وصولهما إلى البيت، فجيء بهما و دفنا في تلك البقعة. على أن بعضهم ضعف كونهما لم يحجا: أي و يدل له أنه قد جاء «حجه هود و صالح و من آمن معهما» و في بعض الروايات «لم يحجه بين نوح و إبراهيم أحد من الأنبياء» و يحتاج إلى الجمع بينه و بين ما تقدم من أن كل نبي إذا كذبه قومه إلى آخره على تقدير صحتها.
و قد يقال: لا يحتاج إلى الجمع إلا أن يثبت أن بين نوح و إبراهيم أحد من الأنبياء كذبه قومه، على أنه لم يكن بين نوح و إبراهيم أحد من الأنبياء كذبه قومه، إلا هود و صالح، و هو يؤيد القول بأنهما لم يحجا، و تقدم ضعفه. و جاء في حديث، راويه متروك «إن نوحا حجت به السفينة، فوقفت بعرفات، و باتت بمزدلفة، و طافت به أي بالحرم» كما تقدم أن السفينة لم تجاوز الحرم، و هذا لا يناسبه قوله «وسعت» لأن السعي بين الصفا و المروة، إلا أن يراد بالسعي نفس الطواف، فهو من عطف التفسير. و في أنس الجليل ورد حديث شريف «إن السفينة طافت ببيت المقدس أسبوعا، و استوت على الجودي» أي و جاء «إن نوحا قال لأهل السفينة و هي تطوف بالبيت العتيق، إنكم في حرم اللّه و حول بيته، لا يمس أحد امرأة، و جعل بينهم و بين النساء حاجزا» و يذكر أن ولده حاما تعدى و وطئ زوجته، فدعا عليه بأن يسود اللّه لون بنيه، فأجاب اللّه دعاءه في أولاده، فجاء ولده أسود، و هو أبو السودان.
و قيل في سبب دعوة نوح و سوادهم غير ذلك. و قد بينت ذلك في كتابي «إعلام الطراز المنقوش في فضائل الحبوش» و اللّه أعلم. و قبر آدم و إبراهيم و إسحاق و يعقوب و يوسف في بيت المقدس: أي بعد نقل يوسف من بحر النيل كما سنذكره.
قال: و قد جاء «إن اللّه سبحانه و تعالى أوحى إلى إبراهيم: أن ابن لي بيتا.
فقال إبراهيم: أي رب أين أبنيه؟ فأوحى اللّه تعالى إليه أن اتبع السكينة: أي و هي ريح لها وجه كوجه الإنسان: أي و قيل كوجه الهر و جناحان، و لها لسان تتكلم به:
أي و في الكشاف في تفسير السكينة التي كانت في التابوت الذي هو صندوق التوراة، قيل هو صورة من زبرجد أو ياقوت، لها رأس كرأس الهر، و ذنب كذنبه».
و عن علي رضي اللّه تعالى عنه «كان لها وجه كوجه الإنسان» هذا كلام الكشاف. و في رواية «بعث اللّه ريحا يقال لها الخجوج لها جناحان، و رأس في صورة حية، فكشف لإبراهيم و اسماعيل (صلى اللّه عليه و سلم) ما حول البيت من أساس البيت الأول».
و في رواية «أرسل اللّه سحابة فيها رأس، فقال الرأس: يا إبراهيم إن ربك