السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٥٥١ - باب ذكر الإسراء و المعراج و فرض الصلوات الخمس
و لا حاجة لما نقل عن القرطبي في الجواب عن ذلك، من أن الكفار التي لا يفتح لها أبواب السماء المشركون دون الكفار من أهل الكتاب، فيجوز أن تكون تلك الأسودة أرواح كفار أهل الكتاب، إذ هو يقتضي أن المراد بأرواح بنيه في الروايتين السابقتين الأرواح التي خرجت من أجسادها.
قال (صلى اللّه عليه و سلم): «و رأيت رجالا لهم مشافر كمشافر الإبل» أي كشفاه الإبل «أي و في أيديهم قطع من نار كالأفهار» أي الحجارة التي كل واحد منها ملء الكف «يقذفونها في أفواههم تخرج من أدبارهم، قلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء آكلة أموال اليتامى ظلما» و هؤلاء لم تتقدم رؤيته (صلى اللّه عليه و سلم) لهم في الأرض: أي و لعل المراد بالرجال الأشخاص، أو خصوا بذلك لأنهم أولياء الأيتام غالبا «قال (صلى اللّه عليه و سلم): ثم رأيت رجالا لهم بطون لم أر مثلها قط» و في رواية «أمثال البيوت» زاد في رواية «فيها حيات، ترى من خارج البطون بسبيل» أي طريق آل فرعون، يمرون عليهم كالإبل المهيومة حين يعرضون على النار و لا يقدرون على أن يتحولوا من مكانهم ذلك: أي فتطؤهم آل فرعون الموصوفون بما ذكر، المقتضي لشدة وطئهم لهم. و المهيومة: التي أصابها الهيام، و هو داء يأخذ الإبل فتهيم في الأرض و لا ترعى، و في كلام السهيلي: الإبل المهيومة العطاش، و الهيام: شدة العطش. أي و في رواية «كلما نهض أحدهم خر» أي سقط «قال: قلت من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء آكلة الربا» و تقدمت رؤيته (صلى اللّه عليه و سلم) لهم في الأرض، لا بهذا الوصف، بل إن الواحد منهم يسبح في نهر من دم يلقم الحجارة: أي و لا مانع من اجتماع الوصفين لهم: أي فيخرجون من ذلك النهر و يلقون في طريق من ذكر، و هكذا عذابهم دائما.
قال (صلى اللّه عليه و سلم) «ثم رأيت رجالا بين أيديهم لحم سمين طيب إلى جنبه لحم خبيث منتن، يأكلون من الغث أي الخبيث المنتن، و يتركون السمين الطيب، قال: قلت من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يتركون ما أحل اللّه لهم من النساء و يذهبون إلى ما حرم اللّه عليهم منهن» أي و تقدمت رؤيته (صلى اللّه عليه و سلم) لهم أي الرجال و النساء في الأرض بنحو هذا الوصف.
و في رواية «رأى أخونة عليها لحم طيب ليس عليها أحد، و أخرى عليها لحم منتن عليها ناس يأكلون. قال: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يتركون الحلال و يأكلون الحرام» أي من الأموال، أعمّ مما قبله: أي و هؤلاء لم تتقدم رؤيته (صلى اللّه عليه و سلم) لهم في الأرض.
قال (صلى اللّه عليه و سلم) «ثم رأيت نساء متعلقات بثديهن، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال:
هؤلاء اللاتي أدخلن على الرجال ما ليس من أولادهم، أي بسبب زناهن: أي و هؤلاء لم يتقدم رؤيته (صلى اللّه عليه و سلم) لهن في الأرض، و الذي تقدم رؤيته لهن الزانيات لا بهذا