السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٥٥٥ - باب ذكر الإسراء و المعراج و فرض الصلوات الخمس
فإذا أنا بيوسف (صلى اللّه عليه و سلم)، أي و معه نفر من قومه، و إذا هو أعطي شطر الحسن» أي و في رواية «صورته صورة القمر ليلة البدر» و المراد بشطر الحسن نصف الحسن الذي أعطيه الناس.
و في الحديث: «أعطي يوسف و أمه ثلث حسن الدنيا، و أعطي الناس الثلثين» و يحتاج للجمع بينها و بين ما جاء في رواية «قسم اللّه ليوسف من الحسن و الجمال ثلثي حسن الخلق، و قسم بين سائر الخلق الثلث» و عن وهب بن منبه: الحسن عشرة أجزاء تسعة منها ليوسف و واحد منها بين الناس.
و في كلام بعضهم «كان فضل يوسف في الحسن على الناس كفضل القمر ليلة البدر على نجوم السماء، و كان إذا سار في أزقة مصر يرى تلألؤ وجهه على الجدران كما يتلألأ نور الشمس وضوء القمر على الجدران» و المراد بالناس غير نبينا (صلى اللّه عليه و سلم)، لأن حسن نبينا (صلى اللّه عليه و سلم) لم يشارك في شيء كما أشار إليه صاحب البردة بقوله:
فجوهر الحسن فيه غير منقسم
خلافا لابن المنير حيث ادعى أن يوسف أعطي شطر الحسن الذي أوتيه نبينا (صلى اللّه عليه و سلم)؛ و تبعه على ذلك شارح تائية الإمام السبكي.
و عبارته «فإذا هو أي يوسف عليه الصلاة و السلام أعطي شطر الحسن الذي أعطيه كله (صلى اللّه عليه و سلم)».
هذا، و قد قيل إن يوسف ورث الحسن من إسحاق الذي هو جده، و إسحاق ورث الحسن من سارة التي هي أمه، و سارة أعطيت سدس الحسن، ورثت ذلك من حواء.
أي و في رواية «وصف يوسف و إنه أحسن ما خلق اللّه تعالى، قد فضل الناس بالحسن كالقمر ليلة البدر على سائر الكواكب» أي كفضل القمر ليلة البدر على بقية الكواكب الليلية، و المراد بخلق اللّه تعالى و بالناس غير نبينا (صلى اللّه عليه و سلم)، لما علمت أنه أعطي شطر الحسن الذي لغير نبينا (صلى اللّه عليه و سلم) و لأن المتكلم لا يدخل في عموم خطابه على ما فيه.
و قد جاء «إن يوسف أعطي نصف حسن آدم» و في رواية «ثلث حسن آدم» و قد جاء «كان يوسف يشبه آدم يوم خلقه ربه».
و في الخصائص الصغرى للسيوطي: و خص بأنه (صلى اللّه عليه و سلم) أوتي كل الحسن و لم يعط يوسف إلا شطره، فلينظر الجمع بين هذه الروايات على تقدير صحتها.
و قد جاء «ما بعث اللّه نبيا إلا حسن الوجه و حسن الصوت، و كان نبيكم أحسنهم وجها أحسنهم صوتا».
قال: «فرحب بي و دعا لي بخير» و في بعض الروايات «إن في هذه السماء