السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ١٢٦ - باب ذكر رضاعه
فقد أرضعت ثويبة حمزة ثم أبا سفيان ابن عمه الحارث ثم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، ثم أبا سلمة، و هو مخالف بظاهره لقول المحب الطبري. و أرضعته ثويبة جارية أبي لهب و أرضعت معه حمزة بن عبد المطلب و أبا سلمة عبد اللّه بن عبد الأسد بلبن ابنها مسروح، هذا كلامه، و فيه ما علمت.
و قد يجاب بأنه ممكن بأن تكون لم تحمل على ولدها مسروح في المدة المذكورة فاستمر لبنها.
و أيضا هي أرضعت بين حمزة و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ابن عمه أبا سفيان الحارث كما علمت.
و ذكر بعضهم أن أبا سلمة أول من يدعى للحساب اليسير، و قد روي عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) حديثا واحدا، فعن أم سلمة رضي اللّه تعالى عنها قالت: أتاني أبو سلمة يوما من عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فقال: فقد سمعت من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قولا سررت به قال: «لا تصيب أحدا من المسلمين مصيبة فيسترجع عند مصيبته ثم يقول: اللهم أجرني في مصيبتي و اخلف عليّ خيرا منها إلا فعل به» قال الترمذي حسن غريب.
و يدل لكون أبي سلمة أخاه (صلى اللّه عليه و سلم) من الرضاعة ما جاء عن أم حبيبة قالت: «دخل عليّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فقلت له: هل لك في أختي بنت أبي سفيان» أي و هي عزة بعين مهملة ثم زاي: أي و في رواية «هل لك في أختي حمنة بنت أبي سفيان» و الذي في مسلم «انكح أختي عزة» أي و في البخاري «أنكح أختي بنت أبي سفيان، قال: أو تحبين ذلك؟ قالت نعم، لست لك بمخلية» بضم الميم و سكون الخاء و كسر اللام و بالتحتية: أي لست لك بتاركة عدم أخذها، و أحب من شاركني في خير أختي، فقال النبي (صلى اللّه عليه و سلم): فإن ذلك لا يحل لي، قالت: فو اللّه إني أنبئت» أي و في لفظ «إنا لنتحدث أنك تخطب درة» أي و في لفظ «تريد أن تنكح درة بنت أبي سلمة» أي بضم الدال المهملة، و أما ضبطه بفتح الذال المعجمة قال بعضهم: هو تصحيف لا شك فيه، تعني بدرة بنتها من أبي سلمة «قال: ابنة أبي سلمة؟ قلت نعم، فقال: و اللّه لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي، إنها لابنة أخي من الرضاعة: أرضعتني و إياه ثويبة» أي و في رواية «لو لا أني لم أنكح أم سلمة يعني أم حبيبة التي هي أمها لم تحل لي، إن أباها أخي من الرضاعة» أي و أختك على فرض أن لا تكون بنت أخي من الرضاعة لا يحل لي أن أجمعها معك «فلا تعرضن عليّ بناتكن و لا أخواتكن» قيل و في هذا: أي و في قوله «لو لم تكن ربيبتي في حجري» و في قوله: تعالى:
وَ رَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ [النّساء: الآية ٢٣] حجة لداود الظاهري أن الربيبة لا تحرم إلا إذا كانت في حجر زوج أمها، فإن لم تكن في حجره فهي حلال له: أي و قيل لها ربيبة لأنها مأخوذة من الرب و هو الإصلاح، لأن زوج أمها يقوم بإصلاح أحوالها. قال: و لك