السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٥٥ - باب تزويج عبد اللّه أبي النبي
ربك لئن فعلت هذا لا يزال الرجل يأتي بابنه حتى يذبحه أي و يكون سنة، و لعل المراد إذا وقع له مثل ما وقع لك من النذر و قال له بعض عظماء قريش لا تفعل إن كان فداؤه بأموالنا فديناه، و تلك الكاهنة قيل اسمها قطبة و قيل غير ذلك كانت بخيبر فأتها فاسألها فإن أمرتك بذبحه ذبحته، و إن أمرتك بأمر لك و له فيه فرج قبلته، فأتاها أي مع بعض قومه و فيهم جماعة من أخوال عبد اللّه بن مخزوم، فسألها و قص عليها القصة فقالت: ارجعوا عني اليوم حتى يأتي تابعي فأسأله، فرجعوا من عندها ثم غدوا عليها، فقالت لهم: قد جاءني الخبر كم الدية فيكم؟ فقالوا عشرة من الإبل، فقالت:
تخرج عشرة من الإبل و تقدح، و كلما وقعت عليه يزاد الإبل حتى تخرج القداح عليها، فضرب على عشرة فخرجت عليه فما زال يزيد عشرة عشرة حتى بلغت مائة، فخرجت القداح عليها، فقالت قريش و من حضره قد انتهى رضا ربك، فقال عبد المطلب: لا و اللّه حتى أضرب عليها ثلاث مرات: أي ففعل ذلك و ذبح الإبل عند الكعبة لا يصدّ عنها أحد، أي من آدمي و وحش و طير. قال الزهري: فكان عبد المطلب أول من سن دية النفس مائة من الإبل: أي بعد أن كانت عشرة كما تقدم.
و قيل أول من سن ذلك أبو يسار العدواني. و قيل عامر بن الظرب، فجرت في قريش: أي و على ذلك فأولية عبد المطلب إضافية ثم فشت في العرب، و أقرها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم).
و أول من ودي بالإبل عن العرب زيد بن بكر من هوازن قتله أخوه: أي و أما ما قيل إن القدح بعد المائة خرج على عبد اللّه أيضا، و لا زال يخرج عليه حتى جعلوا الإبل ثلاثمائة، فخرج على الإبل فنحرها عبد المطلب فضعيف جدا.
و قد ذكر الحافظ ابن كثير أن ابن عباس رضي اللّه عنهما سألته امرأة أنها نذرت ذبح ولدها عند الكعبة فأمرها بذبح مائة من الإبل أخذا من هذه القصة ثم سألت عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما عن ذلك فلم يفتها بشيء فبلغ مروان بن الحكم و كان أميرا على المدينة، فأمر المرأة أن تعمل ما استطاعت من خير بدل ذبح ولدها و قال: إن ابن عباس و ابن عمر رضي اللّه عنهما لم يصيبا الفتيا، و لا يخفى أن هذا نذر باطل عندنا معاشر الشافعية فلا يلزمها به شيء.
و عند أبي حنيفة و محمد يلزمها ذبح شاة في أيام النحر في الحرم أخذا من قصة إبراهيم الخليل عليه الصلاة و السلام قال القاضي البيضاوي: و ليس فيه ما يدل عليه.
و في الكشاف أنه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «أنا ابن الذبيحين» أي عبد اللّه و إسماعيل و عن بعضهم قال: كنا عند معاوية رضي اللّه تعالى عنه فتذاكر القوم الذبيح هل هو إسماعيل أو إسحاق، فقال معاوية على الخبير سقطتم كنا عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فأتاه أعرابي: أي يشكو جدب أرضه، فقال: يا رسول اللّه خلفت البلاد يابسة هلك المال و ضاع