السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٣٨٥ - باب ذكر أول الناس إيمانا به
بكر الصديق، و زيد بن عمرو بن نفيل، و عبيد اللّه بن جحش، و عثمان بن الحويرث، و ورقة بن نوفل، و رباب بن البراء، و أسعد بن كريب الحميري، و قس بن ساعدة الإيادي، و أبا قيس بن صرمة. و لا يخفى أن عدم السجود للأصنام لا ينافي الحكم بالكفر على من لم يسجد لها، لكن في كلام السبكي: الصواب أن يقال الصديق لم يثبت عنه حال كفر باللّه تعالى، فلعل حاله قبل البعث كحال زيد بن عمرو بن نفيل و أضرابه، فلذلك خص الصديق بالذكر عن غيره من الصحابة، هذا كلامه، و هو واضح إذا لم يكن أحد من جميع من ذكر أسلم.
و في كلام الحافظ ابن كثير: الظاهر أن أهل بيته (صلى اللّه عليه و سلم) آمنوا قبل كل أحد:
خديجة و زيد و زوجة زيد أم أيمن و علي رضي اللّه تعالى عنهم، فليتأمل قوله آمنوا قبل كل أحد، و كذا يتأمل قول ابن إسحاق: أما بناته (صلى اللّه عليه و سلم) فكلهن أدركن الإسلام فأسلمن.
و عن ابن إسحاق: ذكر بعض أهل العلم «أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كان إذا حضرت الصلاة خرج إلى شعاب مكة و خرج معه علي مستخفيا من قومه فيصليان فيها، فإذا أمسيا رجعا كذلك، ثم إن أبا طالب عثر: أي اطلع عليهما يوما و هما يصليان: أي بنخلة، المحل المعروف، فقال لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): يا ابن أخي ما هذا الذي أراك تدين به؟ فقال: هذا دين اللّه و دين ملائكته و رسله و دين أبينا إبراهيم، بعثني اللّه به رسولا إلى العباد، و أنت أحق من بذلت له النصيحة و دعوته إلى الهدى، و أحق من أجابني إلى اللّه تعالى و أعانني عليه، فقال أبو طالب: إني لا أستطيع أن أفارق دين آبائي و ما كانوا عليه». و في رواية «أنه قال له: ما بالذي تقول من بأس، و لكن و اللّه لا تعلوني استي أبدا» و هذا كما لا يخفى ينبغي أن يكون صدر منه قبل ما تقدم من قوله لابنه جعفر: صل جناح ابن عمك و صلّ على يساره لما رأى النبي (صلى اللّه عليه و سلم) يصلي و عليا على يمينه، لكن يروى أن عليا رضي اللّه تعالى عنه ضحك يوما و هو على المنبر فسئل عن ذلك؟ فقال: تذكرت أبا طالب حين فرضت الصلاة و رآني أصلي مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بنخلة، فقال: ما هذا الفعل الذي أرى؟ فلما أخبرناه قال: هذا حسن و لكن لا أفعله أبدا، إني لا أحب أن تعلوني استي، فلما تذكرت الآن قوله ضحكت. و قوله حين فرضت الصلاة يعني الركعتين بالغداة و الركعتين بالعشي، و هذا يؤيد القول بأن ذلك كان واجبا.
و ذكر أن أبا طالب قال لعلي: أي بني، ما هذا الذي أنت عليه؟ فقال: يا أبت آمنت باللّه و رسوله، و صدقت ما جاء به، و دخلت معه و اتبعته، فقال له: أما إنه لم يدعك إلا إلى خير فالزمه.
أي و يذكر عنه أنه كان يقول: إني لأعلم أن ما يقوله ابن أخي لحق، و لو لا أني