السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٥٢١ - باب ذكر الإسراء و المعراج و فرض الصلوات الخمس
قال له جبريل: لعلك يا محمد مسيت الصفر اليوم و هو صنم كان بعضه من ذهب و بعضه من نحاس كسره (صلى اللّه عليه و سلم) يوم الفتح، فقال له (صلى اللّه عليه و سلم): ما مسيته إلا أني مررت به و قلت تبا لمن يعبدك من دون اللّه، فقال جبريل و ما شمس إلا لذلك» أي لمجرد مرورك عليه، و هذا حديث موضوع كما نقل عن الإمام أحمد.
و قال الحافظ ابن حجر: إنه من الأخبار الواهية. و قال مغلطاي: لا ينبغي أن يذكر و لا يعزي لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و يقال فرس شموس: أي صعبة، و لا يقال شموسة، و ذكر لاستصعاب البراق غير ذلك من الحكم لا نطيل بذكره.
قال: و عن الثعلبي بسند ضعيف في صفة البراق عن ابن عباس «له خد كخد الإنسان و عرف كعرف الفرس، و قوائم كالإبل، و أظلاف و ذنب كالبقر» أي و حينئذ يكون إطلاق الخف على ذلك في الرواية السابقة «ينتهي خفها حيث ينتهي طرفها» مجازا لأن مع كونها لها قوائم كقوائم الإبل لا خف لها بل ظلف و هو الحافر.
و في كلام بعضهم في صفة البراق «وجهه كوجه الإنسان، و جسده كجسد الفرس و قوائمه كقوائم الثور، و ذنبه كذنب الغزال، لا ذكر و لا أنثى» ا ه، و من ثم وصف بوصف المذكر تارة و بوصف المؤنث أخرى، فهي حقيقة ثالثة، و يكون خارجا من قوله تعالى وَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ [الذّاريات: الآية ٤٩] كما خرجت من ذلك الملائكة، فإنهم ليسوا ذكورا و لا إناثا.
و ذكر بعضهم أن أذنيها كأذني الفيل، و عنقها كعنق البعير. و صدرها كصدر الفيل كأنه من ياقوت أحمر لها جناحان كجناح النسر، فيهما من كل لون قوائمها كقوائم الفرس، و ذنبها كذنب البعير. و يحتاج إلى الجمع بين هذه الروايات على تقدير الصحة.
قال (صلى اللّه عليه و سلم) «ثم سرت و جبريل عليه الصلاة و السلام لا يفارقني» أي و في رواية «أنه ركب معه البراق» و في الشفاء «ما زايلا ظهر البراق حتى رجعا» و في رواية «ركبت البراق خلف جبريل» أي و في صحيح ابن حبان «و حمله جبريل على البراق رديفا له».
قال: و في الشرف «كان الآخذ بركابه جبريل، و بزمام البراق ميكائيل» و في رواية «جبريل عن يمينه، و ميكائيل عن يساره» ا ه.
أقول: و لا منافاة، لجواز أن يكون جبريل تارة ركب مردفا له (صلى اللّه عليه و سلم) و تارة أخذ بركابه من جهة اليمين، و ميكائيل تارة أخذ بالزمام و تارة لم يأخذه، و كان جهة يساره أو كان آخذ بالزمام من جهة اليسار، و لا يخالف هذا الجمع قول الشفاء «ما زايلا ظهر البراق» لإمكان حمله على غالب المسافة. هذا، و في حياة الحيوان: الظاهر