السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٥٢٠ - باب ذكر الإسراء و المعراج و فرض الصلوات الخمس
براق مما تصنعين؟ و اللّه ما ركب عليك أحد» و في رواية «عبد اللّه قبل محمد (صلى اللّه عليه و سلم) أكرم على اللّه منه، فاستحيت حتى أرفضت عرقا» أي كثر عرقها و سال «ثم قرت حتى ركبها» أي و في رواية «فقال جبريل: مه يا براق، فو اللّه ما ركبك مثله من الأنبياء» أي لأن الأنبياء عليهم الصلاة و السلام كانت تركبها قبله (صلى اللّه عليه و سلم).
ففي البيهقي «و كانت الأنبياء تركبها قبلي» و عند النسائي «و كانت تسخر للأنبياء قبلي، و بعد عليها العهد من ركوبهم لأنها لم تكن ركبت في الفترة بين عيسى و محمد عليهم الصلاة و السلام كما ذكره ابن بطال و هو يقتضي أنه لم يركبه أحد ممن كان بين عيسى و محمد من الأنبياء (صلوات اللّه و سلامه عليهم أجمعين) و جاء التصريح بذلك في بعض الروايات، أي و المتبادر منها أنها التي بينه و بين عيسى عليهما الصلاة و السلام، فيكون عيسى ممن ركبها دون من بعده من الأنبياء عليهم الصلاة و السلام على تقدير ثبوت وجود أنبياء عليهم الصلاة و السلام بعد عيسى، و تقدم عن النهر أنه كان بينهما ألف نبي.
و قوله لأن الأنبياء ظاهرة يدل على أن جميع الأنبياء أي عيسى و من قبله ركبوه. قال الإمام النووي: القول باشتراك جميع الأنبياء في ركوبها يحتاج إلى نقل صحيح، هذا كلامه.
و مما يدل على أن الأنبياء كانت تركبه قبله (صلى اللّه عليه و سلم) ما تقدم و ظاهر ما سيأتي في بعض الروايات «فربطه بالحلقة التي توثق بها الأنبياء» و إنما قلنا ظاهر لأنه لم يذكر الموثق بفتح المثلثة، إذ يحتمل أن الأنبياء كانت تربط غير البراق من دوابهم بها.
ثم رأيت في رواية البيهقي «فأوثقت دابتي» يعني البراق «التي كانت الأنبياء تربطها فيه» و من ثم قال الشيخ عبد الوهاب الشعراني (رحمه اللّه): ما من رسول إلا و قد أسري به راكبا على ذلك البراق، هذا كلامه، و قد تقدم أن إبراهيم (صلوات اللّه و سلامه عليه) حمل هو و هاجر و ولدهما يعني إسماعيل على البراق إلى مكة.
و في تاريخ الأزرقي: و كان إبراهيم يحج كل سنة على البراق، فعن سعيد بن المسيب و غيره «أن البراق هو دابة إبراهيم عليه الصلاة و السلام التي كان يزور عليها البيت الحرام» و على تسليم أنه لم يركب البراق أحد قبله (صلى اللّه عليه و سلم) كما يقول ابن دحية و وافقه الإمام النووي، فقول جبريل عليه الصلاة و السلام «ما ركبك» و نحوه لا ينافيه، لأن السالبة تصدق بنفي الموضوع، و من ثم قال في الخصائص الصغرى: و خص (صلى اللّه عليه و سلم) بركوب البراق في أحد القولين، أي و قيل إن الذي خص به هو ركوبه مسرجا ملجما.
و في المنتقى أن البراق و إن كان يركبه الأنبياء إلا أنه لم يكن يضع حافره عند منتهى طرفه إلا عند ركوب النبي (صلى اللّه عليه و سلم). و جاء في غريب التفسير «أن البراق لما شمس