المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٧٩ - ثم دخلت سنة اثنتين و مائة
ثم دخلت سنة اثنتين و مائة
فمن الحوادث فيها أن يزيد بن عبد الملك بعث [١] العباس بن الوليد بن عبد الملك و مسلمة بن عبد الملك إلى حرب يزيد بن المهلب، فخرج يزيد من واسط للقائهما، و استخلف بها ابنه معاوية بن يزيد، و جعل عنده الخزائن و بيت المال و قدم بين يديه أخاه عبد الملك، فاستقبله العباس بسورا، فاقتتلوا فشد عليهم أهل البصرة فكشفوهم و سقط إلى يزيد ناس كثير من أهل الكوفة و من الجبال و الثغور، فقام فيهم [٢] فقال: قد ذكر لي أن هذه الجرادة الصفراء- يعني مسلمة بن عبد الملك- و عاقر ناقة صالح [٣]- يعني العباس بن الوليد، و كان العباس أزرق أحمر و كانت أمه رومية- و اللَّه لقد كان سليمان أراد أن ينفيه حتى كلمته فيه فأقره على نسبه، بلغني أنه ليس يهمهما إلا التماسي في الأرض، و اللَّه لو جاءوا بأهل الأرض جميعا و ليس إلا أنا، ما برحت العرصة حتى تكون لي أولهم.
و كان الحسن البصري يثبط الناس عن يزيد بن المهلب، فقام مروان بن المهلب خطيبا و أمر الناس بالجدّ و الجهاد [٤]، ثم قال: لقد بلغني أن هذا الشيخ الضال المرائي- و لم يسمّه- يثبط الناس عنا، و اللَّه لو أن جاره [٥] نزع من خص داره [٦] قصبة لظلّ يرعف أنفه. و لم يدع الحسن كلامه ذلك.
[١] تاريخ الطبري ٦/ ٥٩٠.
[٢] في ت: «فقدم فيهم».
[٣] في الأصلين: «ناقة صالح» و في الطبري ٦/ ٥٩٢: «ناقة ثمود».
[٤] في ت: «و الاجتهاد». و في الطبري ٦/ ٥٩٤: «و الاحتشاد».
[٥] في الأصل: «لو أن رجلا». و ما أوردناه من ت و الطبري.
[٦] في الأصل: «حصر جاره». و ما أوردناه من ت و الطبري.