المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٧٧ - ٥٦٠- غيلان بن عقبة بن بهيس بن مسعود بن حارثة بن عمرو بن ربيعة بن ساعدة بن كعب بن عوف، من بني صعب بن ملكان بن عدي، و يقال لغيلان ذو الرمة، و يكنى أبا الحارث
عن راحلته فدفعها إليها. و ذهب ليمضي، فدعتها إليه و ضمنت له ألا تذكر لأحد ما جرى.
قال أبو معاوية: كان ذو الرمة حسن الصلاة، فقيل له: ما أحسن صلاتك، فقال:
إن العبد إذا قام بين يدي اللَّه لحقيق أن يتخشع.
و قال عيسى بن عمر: كان ذو الرمة ينشد فإذا فرغ قال: و اللَّه لأسجنك بشيء ليس في حسابك، سبحان اللَّه، و الحمد اللَّه و لا إله إلا اللَّه و اللَّه أكبر.
روى الأصمعي، عن أبي الوجيه، قال: كان آخر ما قال ذو الرمة من الشعر: [١]
يا رب قد أسرفت نفسي و قد علمت * * * علما يقينا لقد أحصيت آثاري
يا مخرج الروح من جسمي إذا احتضرت * * * و فارج الكرب زحزحني عن النار
و روى ابن دريد، عن أبي حاتم السجستاني، عن أبي عبيدة معمر بن المثنى، قال: حدثني المنتجع بن نبهان، قال [٢]:
كنت مع ذي الرمة حين حضرته الوفاة، فلما أحس بالموت قال لي: يا منتجع إن مثلي لا يدفن في غموض من الأرض و لا في بطون الأودية، فإذا أنا مت فادفني برأس فريدادين، فلما مات جئنا بماء [و سدر و توقلنا الرملة فحفرنا له حفرة] [٣] و دفناه فهناك قبره إذا ظعنت في الدهناء برأس فريدادين.
أخبرنا ابن ناصر، قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر، قال: أخبرنا أبو الحسن الزيني، قال: حدّثنا ابن المرزبان، قال: حدّثني أحمد ابن زهير، قال: حدّثني هرقل بن مسلم، قال: حدّثني أبو هلال الأزدي، قال: حدّثني عمارة قال: سمعت ذا الرمة لما حضرته الوفاة، [يقول: لقد مكثت مهيما بميّ عشرين سنة في غير ريبة و لا فساد.
[١] «من الشعر». ساقط من ت. و الخبر في الأغاني ١٨/ ٤٩.
[٢] الخبر في الأغاني ١٨/ ٥١.
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، أوردناه من ت.