المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٢٥ - ٥٩٨- نصيب بن رباح، و قيل أبو محجن الشاعر، مولى عبد العزيز بن مروان
منذ عشرين سنة لم أقدر عليه، و لست بتارك طلبه أبدا، قيل: و ما هو؟ قال: الصمت عما لا يعنيني، و ما قلت في الغضب شيئا قط فندمت عليه في الرضى.
و كان يدخل على بعض إخوانه فيضع عندهم الدراهم فيقول: أمسكوها حتى أعود إليكم، فإذا خرج قال: أنتم في حل منها.
٥٩٨- نصيب بن رباح، و قيل أبو محجن الشاعر، مولى عبد العزيز بن مروان [١]:
و كان أسود شديد السواد، جيد الشعر، عفيف الفرج، كريما يفضل بماله و طعامه. و كان أهل البادية يدعونه النصيب تفخما لما يرون من جودة شعره، و لم يهج أحدا تدينا، و كان في أول أمره عبدا لبني كعب راعيا لهم، فباعوه من قلاص بن محرز الكناني و كان يرعى [٢] إبله.
و زعم ابن الكلبي أن نصيبا من بني الحاف بن قضاعة، و كانت أمّه أمة فوثب عليها سيدها فجاءت بنصيب، فوثب عليه عمه فباعه من رجل، فاشتراه عبد العزيز بن مروان من الرجل.
و قال غيره: إنما كان يتولع بالشعر، فلما جاء قوله استأذن مولاه في إتيان بني مروان فلم يأذن له، فهرب على ناقة بالليل و دخل على عبد العزيز بن مروان فمدحه، فقال: حاجتك، قال: أنا مملوك، فقال للحاجب: اخرج فأبلغ في قيمته، فجمع له المقومين فقال: قوموا غلاما أسود ليس به عيب، قالوا: مائة دينار، قال: إنه راعي إبل يبصرها و يحسن القيام عليها، قالوا [٣]: مائتا دينار، قال: إنه يبري النبل و يريشها و يبري القسي [٤]، قالوا: أربعمائة دينار، قالوا: إنه راوية للشرع، قالوا: ستمائة دينار، قال: إنه شاعر، قالوا: ألف دينار، فقال نصيب: أصلح اللَّه الأمير جائزتي عن مدحتي، قال: أعطوه ألف دينار، فعاد فاشترى أمه و أخته و أهله و أعتقهم.
و قد مدح عبد العزيز بن مروان و أخاه عبد الملك بن مروان و أولاده و عمر بن عبد العزيز، و حصّل منهم مالا كثيرا.
[١] الأغاني ١/ ٣١٢، و إرشاد الأريب ٧/ ٢١٢، و النجوم الزاهرة ١/ ٢٦٢، و تاريخ الإسلام ٥/ ١١.
[٢] «يرعى»: ساقط من ت.
[٣] في الأصل: «قال»: و ما أوردناه من ت.
[٤] في ت: «و يعمل القسي».