المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٠٦ - و في هذه السنة قتل مروان بن محمد
اخرجوا إلي أكبر بنات مروان، فأخرجوها و هي ترعد، فقال لها: لا بأس عليك، فقالت: أي بأس أعظم من إخراجك إياي حاسرة من حيث لم أر رجلا قط، فأجلسها و وضع الرأس في حجرها، فصرخت و اضطربت، فقيل له: ما حملك على هذا؟ فقال: كفعلهم بزيد بن علي حين قتلوه، فإنّهم جعلوا رأسه في حجر زينب بنت علي.
و بعث برأس مروان إلى صالح بن علي، فنصب على باب مسجد دمشق، و بعث به إلى السفاح فخر ساجدا و تصدق بعشرة آلاف دينار.
و أوغل أولاد مروان إلى بلاد النوبة، فقاتلهم الحبشة، فقتل بعضهم و أفلت بعضهم، و كان فيهم بكر بن معاوية الباهلي فسلم حتى كان في خلافة المهدي، فأخذه نصر بن محمد بن الأشعث عامل فلسطين، فبعث به إلى المهدي.
أخبرنا محمد بن ناصر الحافظ، قال: أخبرنا محفوظ بن أحمد الكلوذاني، قال:
أخبرنا أبو علي محمد بن الحسين الجازري، قال: حدّثنا المعافى بن زكريا، قال:
حدّثنا الحسين بن القاسم الكوكبي، قال: حدّثنا الفضل بن العباس الربعي، قال:
حدثني إبراهيم بن عيسى بن أبي جعفر المنصور، قال: سمعت عمي سليمان بن أبي جعفر يقول:
كنت واقفا على رأس المنصور ليلة و عنده إسماعيل بن علي و صالح بن علي و عيسى بن علي، فتذاكروا زوال ملك بني أمية و ما صنع بهم عبد اللَّه و قتل من قتل منهم بنهر أبي فرطس، فقال المنصور: ألا منّ عليهم ليروا من دولتنا ما رأينا من دولتهم، و يرغبوا إلينا كما رغبنا إليهم، فلقد لعمري عاشوا سعداء، و ماتوا فقداء. فقال له إسماعيل بن علي: يا أمير المؤمنين، إن في حبسك عبيد اللَّه بن مروان بن محمد بن مروان بن الحكم و قد كانت له قصة عجيبة مع ملك النوبة فابعث إليه فاسأله عنها، فقال: يا مسيب، عليّ به، فأخرج فتى مقيد بقيد ثقيل و غل ثقيل، فمثل بين يديه، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة اللَّه و بركاته، فقال: يا عبيد اللَّه، رد السلام أمن و لم تسمح لك نفسي بذلك بعد، و لكن أقعدوه، فجاءوا بوسادة فثنيت فقعد عليها، فقال له: قد بلغني أنه كان لك مع ملك النوبة قصة عجيبة، فما هي؟ قال: يا أمير المؤمنين، لا و الّذي أكرمك بالخلافة ما أقدر على النفس من ثقل الحديد، و لقد صدئ قيدي مما