المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٥٥ - و في هذه السنة أغزى عمر الوليد بن هشام المعيطيّ، و عمرو بن قيس الكندي من أهل حمص الصائفة
كأني من تذكر ما ألاقي * * * إذا ما أظلم الليل البهيم
سقيم مل منه أقربوه * * * و ودعه المداوي و الحميم
و كم في بحرة بين المنقا * * * إلى أحد إلى ماء زريم [ (١
إلى الجماء من خد أسيل * * * نقي اللون ليس به كلوم
يضيء به الظلام إذا تبدّى * * * كضوء الفجر منظره وسيم
فلما أن دنا منا ارتحال * * * و قرب ناجيات السير كوم
أتين مودعات و المطايا * * * على أكوارها خوص هجوم
فقائلة و مثنية علينا * * * تقول و ما لها فينا حميم
و أخرى لبها معنا و لكن * * * تستر و هي و اجمة كظوم
تعد لنا الليالي تحتصيها * * * متى هو خائن منا قدوم
متى تر غفلة الواشين عنا * * * تجد بدموعها العين السجوم
قال الزبير: و الشعر لبقيلة الأشجعي. قال إسماعيل بن أبي حكيم: فسألته حين دخلت عليه، فقلت له: من أنت؟ قال: أنا الوابصي الّذي أخذت فعذبت فجزعت فدخلت في دينهم، فقلت: إن أمير المؤمنين [٢] عمر بن عبد العزيز بعثني في الفداء و أنت و اللَّه أحب من افتديته إلا أن لم تكن بطنت في الكفر، قال: و اللَّه لقد بطنت في الكفر، فقلت: أنشدك اللَّه أسلم، فقال: أسلم، و هذان ابناي و قد تزوجت امرأة، و هذان ابناها، و إذا دخلت المدينة قال أحدهم: يا نصراني، و قيل لولدي و أمهم [و ولدهم] [٣] كذلك، لا و اللَّه لا أفعل، فقلت له: قد كنت قارئا للقرآن، فقال: إني و اللَّه من أقرأ القراء للقرآن، فقلت: ما بقي معك من القرآن؟ قال: لا شيء إلا هذه الآية: (رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ) [٤].
و في هذه السنة أشخص عمر [٥] بن هبيرة الفزاري إلى الجزيرة عاملا عليها.
[١] في الأصل: و كم في بئر بحرغة بين المنقا و لا يستقيم معها الوزن.
[٢] في ت: «إن عمر بن عبد العزيز أمير المؤمنين».
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٤] سورة: الحجر، الآية: ٢.
[٥] في الأصل: «عمرو». و ما أوردناه من ت و الطبري.