المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٧١ - ٥٥٩- عمر بن عبد العزيز
ثم بعث إليهم و هم بضعة عشر ذكرا، فنظر إليهم فذرفت عيناه فبكى، ثم قال:
بنفسي الفتية الذين تركتهم عيلة لا شيء لهم، و إني بحمد اللَّه قد تركتهم بخير، أي بنيّ إن أباكم مثل بين أمرين: أن تستغنوا و يدخل [أبوكم] [١] النار، أو تفتقروا و يدخل الجنة، فكان أن تفتقروا و يدخل الجنة أحب إليه، قوموا عصمكم [اللَّه].
قال أبو نعيم: حدّثنا أبو حامد بن جبلة، قال: حدّثنا محمد بن إسحاق، قال:
حدّثنا عباس بن أبي طالب، قال: حدّثنا الحارث بن بهرام، قال: حدّثنا النضر، قال:
حدّثني ليث أن عمر قال في مرضه:
أجلسوني، فأجلسوه، فقال: أنا الّذي أمرتني فقصرت، و نهيتني فعصيت، و لكن لا إله إلا اللَّه، ثم رفع رأسه و أحد النظر و قال: إني أرى حضرة ما هم بإنس و لا جن. ثم قبض رضي اللَّه عنه.
و رثاه جماعة، فقال كثير يرثيه:
عمت صنائعه و عم هلاكه * * * فالناس فيه كلهم مأجور
و الناس مأتمهم عليه واحد * * * في كل دار رنّة و زفير
يثني عليك لسان من لم توله * * * خيرا لأنك بالثناء جدير
ردت صنائعه عليه حياته * * * فكأنه من نشرها منشور
توفي عمر لعشر ليال بقين من رجب هذه السنة- و قيل لخمس بقين- و هو ابن تسع و ثلاثين سنة و أشهر، و كانت خلافته سنتين و خمسة أشهر. و مات بدير سمعان، و اشترى موضع قبره هناك فدفن فيه.
أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك الحافظ، قال: أخبرنا أبو الحسين [٢] بن عبد الجبار، قال: أخبرنا محمد بن علي الخياط، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن يوسف، قال: حدّثنا ابن صفوان، قال: أخبرنا أبو بكر القرشي، قال: حدّثنا محمد بن الحسين، قال: حدّثني محمد بن أيوب، قال: حدّثني يزيد بن محمد بن مسلمة، قال:
حدّثني مولى لنا، قال:
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٢] في الأصل: أخبرنا الحسن. و ما أوردناه من ت.