المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١١٣ - ٥٨٣- سالم بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب، أبو عمر
المدينة [١]: أكتب إليّ بسنن الحج، فكتبها له و تلقاه، فلما صلى هشام في الحجر كلمه إبراهيم بن محمد بن طلحة، فقال له: أسألك باللَّه و بحرمة هذا البيت و البلد الّذي خرجت معظما لحقه إلا رددت عليّ ضلامتي، قال: و أي ظلامة؟ قال: داري، قال:
فأين كنت عن عبد الملك؟ قال: ظلمني و اللَّه، قال: فعن الوليد؟ قال: ظلمني و اللَّه، قال: فعن سليمان؟ قال: ظلمني و اللَّه، قال: فعن عمر؟ قال: يرحمه اللَّه ردها و اللَّه علي، قال: فعن يزيد؟ قال: ظلمني و اللَّه، هو قبضها من بعد قبضي لها، و هي في يديك، قال: و اللَّه لو كان فيك ضرب لضربت، فقال: فيّ و اللَّه ضرب بالسيف و السوط، فقال هشام: هذه قريش و ألسنتها و لا يزال في الناس بقايا ما رأيت مثل هذا.
و لما دخل هشام المدينة صلى على سالم بن عبد اللَّه، فرأى كثرة الناس فضرب عليهم بعث أربعة آلاف، فسمي عام الأربعة آلاف [٢].
و كان العامل على مكة و المدينة و الطائف إبراهيم بن هشام، و على العراق و خراسان خالد القسري، و استعمل على صلاة البصرة عقبة بن عبد الأعلى، و على الشرطة مالك بن المنذر بن الجارود، و على قضائها ثمامة بن عبد اللَّه بن أنس، و على خراسان أخاه أسد بن عبد اللَّه.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٥٨٣- سالم بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب، أبو عمر [٣]:
روى عن أبيه، و أبي أيوب، و أبي هريرة. و كان فقيها عابدا جوادا صالحا، و كان أشبه أولاد أبيه به، و كان أبوه شديد المحبة له فإذا ليم على ذلك أنشد:
يلومونني في سالم و ألومهم * * * و جلدة بين العين و الأنف سالم [٤]
[١] الخبر في تاريخ الطبري ٧/ ٣٥، ٣٦.
[٢] في الأصل: «أربعة آلاف». و ما أوردناه من ت.
[٣] طبقات ابن سعد ٥/ ١٤٤، و طبقات خليفة ٢٤٦، و التاريخ الكبير ٤/ ٢١٥٥، و المعارف ١٨٦، و الجرح و التعديل ٤/ ٧٩٧، و حلية الأولياء ٢/ ١٩٣، و تهذيب ابن عساكر ٦/ ٥٢، و وفيات الأعيان ٢/ ٣٤٩، و تاريخ الإسلام ٤/ ١١٥، و سير أعلام النبلاء ٤/ ٤٥٧، و تذكرة الحفاظ ١/ ٨٨، و تهذيب التهذيب ٣/ ٤٣٦، و شذرات الذهب ١/ ١٣٣.
[٤] طبقات ابن سعد ٥/ ١٤٥.