المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٦٥ - ثم دخلت سنة ثمان و عشرين و مائة
ثم دخلت سنة ثمان و عشرين و مائة
فمن الحوادث فيها قتل الحارث بن شريح بخراسان [١]. و قد ذكرنا أن يزيد بن الوليد كتب إليه يؤمنه، و أن الحارث خرج من بلاد الترك إلى خراسان، و أتى إلى نصر بن سيار، فلما ولي ابن هبيرة العراق كتب إلى نصر بعهده، فبايع لمروان، فقال الحارث: إنما آمنني يزيد بن الوليد، و مروان لا يجيز أمان يزيد، فلا آمنه. فدعي إلى البيعة، و أرسل إلى نصر فقال:
اجعل الأمر شورى، فأبى نصر، فخرج الحارث و أمر جهم بن صفوان [٢] مولى بني راسب، فقرأ كتابا، فيه سيرة الحارث على الناس، فانصرفوا يكبرون، و أرسل الحارث إلى نصر: اعزل فلانا و استعمل فلانا، فاختاروا قوما يسمون لهم من يعمل بكتاب اللَّه، فاختار نصر مقاتل بن سليمان، و مقاتل بن حبان، و اختار الحارث المغيرة الجهضمي، و معاذ بن جبلة، و أمر نصر كاتبه أن يكتب [٣] من يرضون من السنن، و ما يختارون من العمال [٤]، و عرض نصر على الحارث أن يوليه ما وراء النهر، و يعطيه ثلاثمائة ألف، فلم يقبل، ثم تناظر نصر و الحارث [٥] فتراضيا أن يحكم بينهما مقاتل بن حيان، و جهم بن صفوان، فحكما أن يعتزل نصر و يكون الأمر شورى، فلم يقبل نصر، و كان جهم يقص
[١] تاريخ الطبري ٧/ ٣٣٠.
[٢] في الأصل: «جهمة بن صفوان»، و ما أوردناه من ت و الطبري.
[٣] في الأصل: «يختارون». و ما أوردناه من ت.
[٤] في الأصلين: «و يختارون من العمال». و ما أوردناه من الطبري.
[٥] في الأصل: «ثم تناظر هو و الحارث». و ما أوردناه من ت.