المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٦٦ - و في هذه السنة قتل شوذب الخارجيّ
نفض عمامته، و قال: مروا صاحب الشرطة أن يصلي بالناس، و جلس معها، و دعي بالشراب و سألها عن قائل الشعر، فقالت: الأحوص، فأمر به فأدخل فأجازه و أحسن إليه و أنشده مديحه.
فصل و لما استخلف يزيد نزع أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن المدينة و ولاها عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس الفهري، و بايع لأخيه هشام بالعهد من بعده، ثم لابنه الوليد، و لم يكن ابنه بلغ، فلما بلغ ندم و قال: اللَّه بيني و بين من جعل هشاما بيني و بينك، يعني مسلمة.
و في هذه السنة قتل شوذب الخارجيّ [١]
و قد ذكرنا أنه بعث رجلين يناظران عمر بن عبد العزيز، فلما مات عمر أراد عبد الحميد أن يحظى عند يزيد بن عبد الملك، فكتب إلى محمد بن جرير يأمره بمحاربة شوذب و أصحابه، و لم يرجع رسولا شوذب، و لم يعلم بموت عمر، فلما رأى محمد بن جرير مستعدا للحرب أرسل إليه شوذب: ما أعجلكم [٢] قبل انقضاء المدة فيما بيننا و بينكم، أ ليس قد تواعدنا إلى أن يرجع [٣] رسولانا [٤]، فقيل له: لا يسعنا غير هذا، فبرز له شوذب فاقتتلوا و أصيب من الخوارج نفر، و أكثروا في أهل الكوفة القتل، فولوا منهزمين و الخوارج في أكتافهم حتى بلغوا أخصاص الكوفة، فأقر يزيد عبد الحميد على الكوفة، و وجه من قبله تميم بن الحباب في ألفين فراسل الخوارج و أخبرهم أنه لا يفارقهم على ما فارقهم عليه عمر، فلعنوه و لعنوا يزيدا، فحاربهم فقتلوه و هزموا أصحابه، فوجه إليهم نجدة بن الحكم الأزدي في جمع، فقتلوه و هزموا أصحابه [٥]، فبعث آخر في ألفين فقتلوه، فأنفذ يزيد مسلمة بن عبد الملك، فنزل الكوفة، و دعا سعيد بن عمرو الحرشيّ، فعقد له على عشرة آلاف و وجهه، فقال لأصحابه: من كان يريد
[١] تاريخ الطبري ٦/ ٥٧٥.
[٢] في الطبري: «ما أعجلك».
[٣] في الأصل: «يرتجع». و ما أوردناه من ت و الطبري.
[٤] كذا في الأصلين، و في الطبري «رسولا شوذب».
[٥] «فوجه إليهم .... و هزموا أصحابه»: ساقط من ت.