المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٤٦ - ٦٠٤- جرير بن عطية بن الخطفي، و الخطفي لقب، و اسمه حذيفة بن بدر بن سلمة بن كلب بن يربوع بن مالك بن حنظلة، أبو جزرة الشاعر
و نبتك في المنابت خير نبت * * * و غرسك في المغارس خير غرس
و أنت غدا تزيد الضعف ضعفا * * * كذاك تزيد سادة عبد شمس
فأمر له بثلاثين ألف درهم، و خرج فلقيه يحيى بن معبد، فقال: يا أبا جزرة، ما لنا فيك نصيب، قال له: كل بيت بعشرة آلاف درهم، فقال له: قل، فأنشأ يقول:
إذا قيل من للجود و الفضل و الندى * * * فناد بأعلى الصوت يحيى بن معبد
فقال له: زدنا يا أبا حزرة، فقال: دع ذا عنك، كل شيء و حسابه.
و قد ذكرنا أن هذه الأبيات السينية للأعشى، و أنه أنشدها عبد الملك.
و من مستحسن شعر جرير [١]:
إلى اللَّه أشكو أنّ بالغور حاجة * * * و أخرى إذا أبصرت نجدا بدا ليا
إذا اكتحلت عيني بعينك لم تزل [٢] * * * بخير و جلّى غمرة عن فؤاديا
فقولا لواديها الّذي نزلت به [٣] * * * أ وادي ذي القيصوم أمرعت واديا [٤]
فيا حسرات القلب في إثر من يرى * * * قريبا و يلفي [خيره] منك قاصيا [٥]
فأنت أبي ما لم تكن لي حاجة * * * فإن عرضت أيقنت أن لا أباليا
و إني لأستحيي أخي أن أرى له * * * عليّ من الفضل الّذي لا يرى ليا
و له أيضا [٦]:
بان الخليط و لو طوّعت ما بانا * * * و قطّعوا من حبال الوصل أقرانا
حيّ المنازل إذ لا نبتغي بدلا * * * بالدّار دارا و لا الجيران جيرانا
يا أمّ عمرو جزاك اللَّه مغفرة * * * ردّي عليّ فؤادي كالّذي كانا
قد خنت من لم يكن يخشى خيانتكم * * * ما كنت أوّل موثوق به خانا
[١] ديوانه ٦٠٢.
[٢] في الديوان: «بعينك مسني».
[٣] في الأصل: «نزالت به». و ما أوردناه من الديوان، و ت.
[٤] في الأصل: «أعشب واديا». و ما أوردناه من ت و الديوان.
[٥] في الديوان: «نائيا». و ما بين المعقوفتين: من ت و الديوان.
[٦] ديوانه: ٥٩٣.