المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٤١ - ٦٠٣- وهب بن منبه
أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق، قال: حدّثنا محمد بن مرزوق، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرنا علي بن محمد المعدل، قال: أخبرنا ابن صفوان، قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمد القرشي، قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد اللَّه بن زرارة، قال: حدّثنا عبد المجيد بن عبد العزيز، عن الثوري، عن عبد العزيز بن رفيع، عن وهب بن منبه، قال:
الإيمان عريان و لباسه التقوى، و زينته الحياء، و ماله الفقه.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي عثمان، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الصلت، قال: أخبرنا أبو الحسين بن المنادي، قال: حدّثني الحسن بن الحباب، قال: أخبرنا محمد بن سهل بن عسكر، قال: حدّثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: حدّثنا عبد الصمد بن معقل، قال: إن وهب بن منبه قال في موعظة له:
يا ابن آدم، إنه لا أقوى من خالق و لا أضعف من مخلوق، و لا أقدر ممن طلبته في يده، و لا أضعف ممن هو في يد طالبه. يا ابن آدم، إنه قد ذهب منك ما لا يرجع إليك، و أقام معك ما سيذهب عنك، يا ابن آدم، أقصر عن تناول ما لا ينال، و عن طلب ما لا يدرك، و عن ابتغاء ما لا يوجد، و اقطع الرجاء منك عما فقدت من الأشياء. و اعلم أنه رب مطلوب هو شر لطالبه. يا ابن آدم إنما الصبر عند المصيبة، و أعظم من المصيبة سوء الخلف منها، أمس شاهد مقبول، و أمين مؤد، و حكيم وارد، قد فجعك بنفسه و خلف في يديك حكمته، و اليوم صديق مودع، و كان طويل الغيبة و هو سريع الظعن، و قد مضى قبله شاهد عدل. يا ابن آدم، قد مضت لنا أصول نحن فروعها، فما بقي الفرع بعد أصله. يا ابن آدم، إنما أهل هذه الدار سفر و لا يحلون عقد الرجال إلا في غيرها، و إنما يتبلغون بالعواري، فما أحسن الشكر للمنعم، و التسليم للمغير. إنما البقاء بعد الفناء و قد خلقنا و لم نكن، و سنبلى ثم نعود، ألا و إنما العواري اليوم و الهبات غدا، ألا و إنه قد تقارب منا سلب فاحش أو عطاء جزيل، فأصلحوا ما تقدمون عليه بما تظعنون عنه، إنما أنتم في هذه الدار عرض فيكم المنايا تنتضل، و إن الّذي فيه أنتم نهب للمصائب، لا تتناولون نعمة إلا بفراق أخرى، و لا يستقبل معمر منكم يوما من عمره إلا بهدم آخر من آجله، و لا يحيى له أثر إلا مات له أثر.