المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٩٧ - باب ذكر خلافة أبي العباس السفاح
و المستكفي، ثم تسمى به محمد بن عبد الرحمن.
و قد حكيت ألقاب لبني أمية و لا يصح ذلك.
و قال الإمام محمد بن علي بن عبد اللَّه بن عباس [١]: لنا ثلاثة أوقات: موت يزيد بن معاوية، و رأس المائة، و فتق إفريقية. فعند ذلك يدعو لنا دعاة، ثم تقبل أنصارنا من المشرق حتى ترد خيولهم إلى المغرب و يستخرجوا ما كنز الجبارون فيها.
فلما قتل يزيد بن أبي مسلم بإفريقية و نقضت البربر بعث محمد بن علي رجلا إلى خراسان و أمره أن يدعو إلى الرضا، و لا يسمي [٢] أحدا.
و كان بنو أمية يحسون بولاية بني العباس، فروى خليد بن عجلان، قال: لما خالف ابن الأشعث أرسل عبد الملك إلى خالد بن يزيد، فأخبره، فقال: أما إذا كان الفتق من سجستان فليس عليك [بأس] [٣]، و إنما كنا نتخوف لو كان من خراسان.
و قد ذكرنا أنه لما مات محمد بن علي جعل وصيته بعده لابنه إبراهيم، فبعث إبراهيم أبا سلمة حفص بن سليمان مولى السبيع إلى خراسان، و كتب معه إلى النقباء بها، ثم رجع إليه فرده، و معه أبو مسلم.
و بلغ الخبر مروان، فبعث إلى إبراهيم، فأخذه و قد كان عرف صفة الرجل الّذي يقتلهم، فلما رأى إبراهيم قال: ليس هذه صفته، فردهم في طلبه.
و في رواية أن مروان وصف له صفة فجاء فرأى تلك الصفة في أبي العباس، فأخذه فقيل للرسول: إنما أمرت بأخذ إبراهيم، فترك أبا العباس و أخذ إبراهيم، فانطلق به، فأوصى إبراهيم إلى أخيه أبي العباس، و جعله الخليفة من بعده، و أمر أهله بالمسير إلى الكوفة مع أخيه.
ثم [ان] [٤] مروان قتله، فشخص أبو العباس و من معه من أهل بيته: عبد اللَّه بن
[١] تاريخ الطبري ٧/ ٤٢١.
[٢] في الأصل: «و لم يسلم». و ما أوردناه من ت و الطبري.
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٤] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، و ما أوردناه من ت.