المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٦٨ - و في هذه السنة لحق يزيد بن المهلب بالبصرة فغلب عليها و خلع يزيد بن عبد الملك و أخذ عامله عدي بن أرطاة فحبسه
و جاء خالد القسري و عمر بن يزيد [١] و معهما حميد بن عبد الملك بالأمان ليزيد بن المهلب من يزيد بن عبد الملك، فوصلوا و قد فات الأمر، و غلب يزيد بن المهلب على البصرة، و خلع يزيد بن عبد الملك، و استوثقت له البصرة، و بعث عماله إلى الأهواز و فارس و كرمان، و بعث أخاه مدرك [٢] بن المهلب إلى خراسان، و خطب يزيد بن المهلب الناس و أخبرهم أنه يدعو إلى كتاب اللَّه و سنة نبيه صلى اللَّه عليه و سلّم، و يحث على الجهاد، و يزعم أن جهاد أهل الشام أعظم ثوابا [٣] من جهاد الترك و الديلم.
فدخل الحسن البصري إلى المسجد فقال لصاحبه: انظر هل ترى وجه رجل تعرفه؟ فقال: لا و اللَّه، فقال: فو اللَّه هؤلاء [٤] الغثاء، فدنا من المنبر و إذا هو يدعو إلى كتاب اللَّه و سنة نبيه صلى اللَّه عليه و سلّم، فقال الحسن: يزيد يدعو إلى كتاب اللَّه، و اللَّه لقد رأيناك واليا و مولّيا عليه، فجعل أصحابه يأخذون على فيه لئلا يتكلم، فقال الحسن: إنما كان يزيد بالأمس يضرب رقاب هؤلاء و يسرح بها إلى بني مروان يريد رضاهم، فلما غضب نصب [٥] هؤلاء و قال: أدعوكم إلى كتاب اللَّه و سنة العمرين، و إن من سنة العمرين أن يوضع قيد في رجله ثم يرد إلى محبس عمر. فقال رجل: يا أبا سعيد، كأنك راض عن أهل الشام، فقال: أنا راض عن أهل الشام، قبحهم اللَّه و برّحهم، أ ليسوا الذين أحلوا حرم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلّم و قتلوا أهله ثم خرجوا إلى بيت اللَّه الحرام فهدموا الكعبة و أوقدوا النار بين أحجارها و أستارها، عليهم لعنة اللَّه.
ثم ان يزيدا [٦] خرج من البصرة و استخلف عليهم مروان، فأقبل حتى نزل واسط، و استشار أصحابه فقال: ما الرأي؟ فاختلفوا عليه، فأقام أياما بواسط ثم خرج.
و في هذه السنة حج بالناس [٧] عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس الفهري، و هو عامل يزيد على
[١] كذا في الأصلين. و في الطبري: «عمرو بن يزيد».
[٢] في الأصل: «مدركة» و ما أوردناه من ت و الطبري ٦/ ٥٨٦.
[٣] في الأصل: «أعظم جهادا». و ما أوردناه من ت.
[٤] في ت: «فهؤلاء و اللَّه».
[٥] في الأصل: «بعث». و ما أوردناه من ت.
[٦] في الأصل: «و أن يزيد». و ما أوردناه من ت.
[٧] في ت: «و حج بالناس في هذه السنة».