المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٦١ - باب ذكر خلافة مروان بن محمد بن مروان
مروان انتهوا إلى باب من أبواب المدينة يقال له: باب تدمر، فخرجوا منه و الروابط عليهم، فقاتلوهم، فقتل عامتهم و أسر منهم قوم، فأني بهم مروان فقتلهم، و أمر بالقتلى و هم نحو من ستمائة، فصلبوا حول المدينة، و هدم من حائط المدينة نحو من غلوة، و ثار أهل الغوطة إلى دمشق فحاصروا أميرهم زامل بن عمرو، و ولوا عليهم يزيد بن خالد القسري، و قتل مروان خلقا كثيرا، و أقام بدير أيوب حتى بايع لابنيه: عبيد اللَّه، و عبد اللَّه، و زوّجهما ابنتي هشام بن عبد الملك، و هما: أم هشام، و عائشة. و قطع على جند أهل الشام بعثا، و أمرهم باللحاق بيزيد بن عمر بن هبيرة، و كان قبل مسيره إلى الشام قد وجهه في عشرة آلاف من أهل قنسرين و الجزيرة، و صيره مقدمه له و انصرف مروان إلى قرقيسياء و ابن هبيرة بها ليقدمه إلى العراق لمحاربة الضحاك بن قيس الشيبانيّ الحروري.
و أقبل نحو من عشرة آلاف ممن كان مروان [١] قطع عليه البعث بدير أيوب لغزو العراق [مع قوادهم] [٢]، فزادهم [٣] حتى جاءوا الرصافة فدعوا سليمان إلى خلع مروان و محاربته.
و في هذه السنة: خرج الضحاك بن قيس الشيبانيّ، فدخل الكوفة. و سبب ذلك أنه لما قتل الوليد خرج بالجزيرة حروري يقال له سعيد بن بهدلة [٤] الشيبانيّ في مائتين من أهل الجزيرة و فيهم الضحاك، فاغتنم قتل الوليد و اشتغال مروان بالشام، و خرج بسطام البيهقي و هو مفارق لرأيه في مثل عدتهم من ربيعة، فسار كل واحد منهما إلى صاحبه، فلما تقارب العسكران قتل بسطام و جميع من معه إلا أربعة عشر لحقوا بمروان، فكانوا معه. ثم مضى سعيد بن بهدلة نحو العراق لما بلغه من تشتت الأمر بها و اختلاف أهل الشام، فمات سعيد بن بهدلة من طاعون أصابه، و استخلف الضحاك بن قيس، فاجتمع مع الضحاك نحو من ألف، فتوجه إلى الكوفة و مر بأرض الموصل فاتبعه منها و من السواد نحو من ثلاثة آلاف، فبرز له أهل الكوفة فهزمهم و استولى على الكوفة
[١] في الأصل: «ممن كان مع مروان». و ما أوردناه من ت و الطبري.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٣] «فزادهم»: ساقطة من ت.
[٤] كذا في الأصلين، و في الطبري: «بهدلة».