المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٧٦ - ٥٦٠- غيلان بن عقبة بن بهيس بن مسعود بن حارثة بن عمرو بن ربيعة بن ساعدة بن كعب بن عوف، من بني صعب بن ملكان بن عدي، و يقال لغيلان ذو الرمة، و يكنى أبا الحارث
و إن لم تكن في غير شام بقفرة * * * تمر بها الأذيال صيفية كدر
ثم انفضخت عيناه بالعبرة، فقلت: مه، فقال: إني لجلد و إن كان مني ما ترى، فما رأيت صبابة قط و لا تجلدا أحسن من تجلده و صبابته يومئذ، ثم انصرفنا فكان آخر العهد به.
قوله: «غير شام» [الشام] [١] لون يخالف معظم لون الأرضين، و هو جمع شامة، أي: آثار، كأنها شام في جيد، و هي بقاع مختلفة الألوان مثل لون الشامة [٢]، و إنما يريد أثر الرماد بأرض خالية. و «الصيفية»: الرياح الكدر فيها غبرة.
أخبرتنا شهدة بنت أحمد الكاتبة، قالت: أخبرنا أحمد بن جعفر السراج، قال:
أخبرنا القاضيان أبو الحسن الثوري، و أبو القاسم التنوخي، قالا: أخبرنا أبو عمرو بن حيويه، قال: أخبرنا محمد بن خلف، قال: أخبرنا محمد بن الفضل، [قال: أخبرني أبي] [٣]، قال: أخبرنا القحذمي [٤]، قال:
دخل ذو الرمة الكوفة فبينا هو يسير في بعض شوارعها على نجيب له رأى جارية سوداء واقفة على باب دار فاستحسنها و وقعت بقلبه فأومأ إليها و قال: يا جارية اسقيني ماء، فأخرجت له كوزا فشرب و أراد أن يمازحها و يستدعي كلامها، فقال: يا جارية، ما أحرّ ماءك؟ فقالت: لو شئت لأقبلت على عيوب شعرك و ترك حرّ مائي و برده، فقال لها:
و أي شعري له عيب؟ فقالت: أ لست ذا الرمة؟ قال: بلى، قالت:
فأنت الّذي شبهت عنزا بقفرة * * * لها ذنب فوق استها أم سالم
جعلت لها قرنين فوق جبينها * * * و طبين مسودين مثل المحاجم
و ساقين إن يستمكنا منك يتركا * * * بجلدك يا غيلان مثل المناسم
أيا ظبية الوعساء بين جلاجل * * * و بين النقا أ أنت أم أمّ سالم
فقال لها: نشدتك باللَّه إلا أخذت راحلتي هذه و ما عليها و لم تظهري هذا، و نزل
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٢] في ت: «مثل تلون الشامة».
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٤] في الأصل: «الجعدمي». و ما أوردناه من ت.