المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣١١ - و في هذه السنة قتل مروان بن محمد
من القواد، فالتقوا ثانية فاقتتلوا قتالا شديدا، و انكشف جماعة ممن كان مع عبد اللَّه، ثم ثابوا، و ثبت لهم عبد اللَّه و حميد بن قحطبة، فهزموهم و ثبت أبو الورد في نحو من خمسمائة من أهل بيته و قومه، فقتلوا جميعا و ذلك في ذي الحجة، و هرب أبو محمد و من معه حتى لحقوا بتدمر، و أمن عبد اللَّه أهل قنسرين، و سودوا و بايعوا، و دخلوا في طاعته، ثم مضى إلى أهل دمشق فهرب الناس و تفرقوا، فلم يكن [بينهم] [١] وقعة، و آمن أهلها فبايعوه، و لم يؤاخذهم بما كانوا فعلوا.
فأما أبو محمد فلحق بأهل الحجاز، فوجه إليه زياد بن عبيد الحارثي عامل أبي جعفر على المدينة خيلا، فقاتلوه حتى قتل.
و في هذه السنة: خلع حبيب بن مرة، و بيض هو و من معه من أهل الشام، و كان تبيض هذا قبل تبيض أبي الورد، و إنما بيض أبو الورد و عبد اللَّه مشتغل بقتال حبيب، و إنما بيض حبيب خوفا على نفسه و قومه، فبايعته قيس و غيرهم من أهل ذلك الكور، البثنية و حوران. فلما بلغ عبد اللَّه بن علي تبييض أهل قنسرين، دعا حبيبا إلى الصلح، فصالحه و آمنه، ثم خرج متوجها للقاء أبي الورد، و فعل به ما فعل.
و في هذه السنة: بيّض أهل الجزيرة [٢]، و خلعوا أبا العباس. و إنما فعلوا هذا حين بلغهم خروج أبي الورد و نقض أهل قنسرين، ثم استقام أهل الجزيرة و أهل الشام.
و ولى أبو العباس أبا جعفر [المنصور] [٣] الجزيرة و أرمينية و أذربيجان، فلم يزل على ذلك حتى استخلف.
أخبرنا علي بن عبد اللَّه، قال: أخبرنا محمد بن أبي نصر الحميدي، قال: أخبرنا أبو عبد اللَّه محمد بن سلامة القاضي القضاعي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد الكاتب، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن، عن أبيه، قال: أخبرني بعض الهاشميين قال:
كنت جالسا عند المنصور بأرمينية و هو أميرها لأخيه أبي العباس و قد جلس
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصلين، أوردناه من الطبري ٧/ ٤٤٤.
[٢] تاريخ الطبري ٧/ ٤٤٦.
[٣] ما بين المعقوفتين: من هامش الأصل، و ت.