المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٥١ - باب ذكر خلافة يزيد بن الوليد بن عبد الملك
دونكم، و إن لكم أعطياتكم في كل سنة، و أرزاقكم في كل شهر، فإن أنا وفيت لكم بمالكم [١] و بما قلت فعليكم بالسمع و الطاعة، و إن أنا لم أف لكم فلكم أن تخلعوني، و إن علمتم أحدا ممن يعرف بالصلاح [٢]، يعطيكم من نفسه مثلما أعطيتكم و أردتم أن تبايعوه فأنا أول من يبايعه. أيها الناس، انه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق [٣].
ثم دعا الناس إلى تجديد البيعة له، و أظهر النسك و قراءة القرآن و أخلاق عمر بن عبد العزيز و أحسن السيرة، فلما علم أهل البلاد بقتل الوليد ثارت الفتن، و وثب سليمان بن هشام بن عبد الملك بعمّان [٤]، و كان محبوسا بها، حبسه ابن عمه الوليد، فأخذ ما فيها من الأموال، و أقبل إلى دمشق.
و وثب أهل حمص، و غلقوا أبوابها، و أقاموا النوائح على الوليد، و هدموا دار العباس بن الوليد بن عبد الملك لأنه أعان على الوليد، فكتبوا بينهم كتابا ألا يدخلوا في طاعة يزيد، و خرجوا عليه، فبعث إليهم جيشا فانهزموا و قتل منهم ثلاثمائة.
و وثب أهل فلسطين و الأردن على عاملهم فأخرجوه.
و لما تم الأمر [٥] ليزيد بن الوليد [٦] عزل يوسف بن عمر عن العراق و ولاها منصور بن جمهور، فسار إلى العراق، فبلغ خبره يوسف بن عمر فهرب إلى البلقاء فقدم منصور الحيرة في أيام خلت من رجب فأخذ بيوت الأموال، و أخرج العطاء و ولى العمال، و بايع ليزيد [بن الوليد] [٧] بالعراق و كورها، و كتب بذلك، و أطلق من في سجون يوسف، و بلغ خبر يوسف إلى يزيد بن الوليد، فبعث من يأتيه به، فجيء به في وثاق، فأقام في الحبس ولاية يزيد كلها و شهرين و عشرة أيام في ولاية إبراهيم، فلما قدم مروان الشام و قرب من دمشق ولى قتله يزيد بن خالد، فبعث مولى له فضرب عنق يوسف.
[١] «بمالكم»: سقطت من ت.
[٢] في الأصل: «بالإصلاح». و ما أوردناه من ت.
[٣] نص الخطبة في الطبري ٧/ ٢٦٨.
[٤] في ت: «عبد الملك بن نعمان». خطأ.
[٥] في ت: «و لما استوثق الأمر».
[٦] في الأصل: «ليزيد بن عبد الملك». و ما أوردناه من ت.
[٧] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.