المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٦٢ - باب ذكر خلافة مروان بن محمد بن مروان
و مضى إلى واسط فحاصرها و خرجوا يقاتلونه، فلم يزالوا على ذلك شعبان و رمضان و شوال، ثم خرج والي واسط إلى الخارجي فبايعه.
و فيها [١]: خلع سليمان بن هشام بن عبد الملك مروان بن محمد و نصب له الحرب. و ذلك أنه لما شخص مروان إلى الرقة لتوجه ابن هبيرة إلى العراق لمحاربة الضحاك بن قيس استأذنه سليمان بن هشام أن يقيم [أياما] [٢] لإصلاح أمره، فأذن له فقيل له: أنت أرضى عند أهل الشام من مروان و أولى بالخلافة، فأجابهم و عسكر بهم و سار بهم إلى قنسرين، و كاتب أهل الشام فانفضوا إليه من كل جانب فأقبل إلى مروان و كتب إلى ابن هبيرة يأمره بالثبوت في عسكره، و اجتمع إلى سليمان بن هشام نحو من سبعين ألفا من أهل الشام و غيرهم، فلما دنا منه مروان قدم إليه السكسكي في نحو من سبعة آلاف، و وجه مروان عيسى بن مسلم في نحو من عدتهم، فالتقوا فاقتتلوا قتالا شديدا، و انهزمت مقدمة مروان، فانهزم سليمان، و اتبعته خيول مروان تقتلهم و تأسرهم، و استباحوا عسكرهم، و قتل منهم أكثر من ثلاثين ألفا، و مضى سليمان مفلولا حتى انتهى إلى حمص، فانضم إليه من أفلت من أصحابه، فعسكر بهم و بنى ما كان مروان هدمه من حيطانها، و جاءهم مروان فخرجوا إليه فاقتتلوا، و علم سليمان أنه لا طاقة له بهم، فذهب إلى تدمر. و نزل مروان بحمص فحاصرهم عشرة أشهر، و نصب عليهم نيفا و ثمانين منجنيقا و هم في ذلك يخرجون إليه فيقاتلونه، ثم استأمنوه على أن يدفعوا إليه جماعة ممن كان يسبه و يؤذيه، فقبل ذلك منهم، ثم أقبل متوجها إلى الضحاك، فارتحل الضحاك حتى لقي مروان بكفرتوثا من أرض الجزيرة.
و في هذه السنة: توجه سليمان بن كثير و لاهز بن قريظة [٣]، و قحطبة بن شبيب إلى مكة، فلقوا إبراهيم بن محمد الإمام بها، و أعلموه أن معهم عشرين ألف دينار و مائتي ألف درهم و مسكا و متاعا كثيرا، فأمرهم بدفع ذلك إلى عروة مولى محمد بن علي، و كانوا قدموا معهم بأبي مسلم في ذلك العام، فقال سليمان بن كثير لإبراهيم:
هذا مولاك.
[١] في ت: «و في هذه السنة».
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٣] في الأصل: «قريظ». و ما أوردناه من ت و الطبري.