المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٤٥ - ٦٠٤- جرير بن عطية بن الخطفي، و الخطفي لقب، و اسمه حذيفة بن بدر بن سلمة بن كلب بن يربوع بن مالك بن حنظلة، أبو جزرة الشاعر
و قال في التشبيب:
إن العيون التي في طرفها [١] مرض [٢] * * * قتلننا ثم لم يحيين قتلانا
و قال في الهجاء:
فغض الطرف إنك من نمير * * * فلا كعبا بلغت و لا كلابا
و قال العتبي: قال جرير [٣]: ما عشقت قط، و لو عشقت لتشببت تشببا [٤] تسمعه العجوز فتبكي على ما فاتها من شبابها.
و كان جرير يهاجي الفرزدق، فلقيه في طريق الحج، فقال الفرزدق: و اللَّه لأفسدن عليه إحرامه، فقال له:
فإنك لاق بالمشاعر من منى * * * فخارا فخبرني بمن أنت فاخر
فقال جرير: لبيك اللَّهمّ لبيك.
أخبرنا ابن ناصر، قال [٥]: أخبرنا محمد بن [أبي] [٦] منصور، قال: أخبرنا جعفر بن يحيى الحكاك، قال: أخبرنا القاضي أبو الحسن محمد بن علي بن صخر، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عدي بن جزء، قال: حدّثنا سليمان بن إبراهيم الهاشمي، قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن الهادي، عن أبي يعقوب بن السكيت، عن أبيه، قال:
ذكروا أن جرير بن الخطفي دخل على عبد الملك بن مروان فقال له: يا أمير المؤمنين إني قد مدحتك بثلاثة أبيات ما قالت العرب مثلها، و لست أنشدك كل بيت إلا بعشرة آلاف، قال: هاتها للَّه أبوك، فأنشأ جرير يقول:
رأيتك أمس خير بني معد * * * و أنت اليوم خير منك أمس
[١] في الأصل: «في لحظها». و ما أوردناه من ت و الأغاني.
[٢] في الأغاني: «حور». و الحور شدة بياض العين مع شدة سواد سوادها.
[٣] الخبر في الأغاني ٨/ ٤٧.
[٤] في الأغاني: «لنسبت نسيبا».
[٥] «أخبرنا ابن ناصر، قال:» ساقطة من ت.
[٦] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.