المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٥٤ - ٦٠٧- طلحة بن مصرف بن عمرو بن كعب، أبو عبد اللَّه
قيل: فاكتب إليه فليأتك في أهل سمرقند، فإن الترك إن بلغهم أنه متوجه إليك انصرفوا فقاتلوه. فكتب يأمره بالقدوم. فخرج في اثني عشر ألفا، فتلقاه خاقان، فحمل سورة فوقع فاندقت فخذه و قتل أكثر من معه، و مضى الجنيد إلى سمرقند، و حمل عيال من كان مع سورة إلى مرو، و أقام بالصغد أربعة أشهر.
و في هذه السنة: حج بالناس إبراهيم بن هشام المخزومي، و قيل: سليمان بن هشام. و أما عمال الأمصار فهم الذين كانوا في سنة إحدى عشرة.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٦٠٧- طلحة بن مصرف بن عمرو بن كعب، أبو عبد اللَّه [١]:
سمع من أنس بن مالك، و ابن أبي أوفى، و ابن الزبير. و كان قارئ أهل الكوفة يقرءون عليه القرآن، فلما رأى كثرتهم عليه كره ذلك لنفسه، فمشى إلى الأعمش فقرأ عليه، فمال الناس إلى الأعمش و تركوا طلحة. و كان ثقة صالحا عابدا.
أخبرنا محمد بن أبي القاسم، قال: أخبرنا حمد بن أحمد الحداد، [٢] قال:
حدّثنا أبو نعيم الأصفهاني، قال: حدّثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، قال: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، قال: حدّثنا أبو سعيد الأشج، قال: حدّثنا ابن أبي غنية، قال: حدّثني شيخ، عن جدته قالت:
أرسل إليّ طلحة بن مصرف: إني أريد أن أوتد في حائطك وتدا، فأرسلت إليه:
نعم، قالت: و دخلت خادمتنا منزل طلحة تقتبس نارا و طلحة يصلي، فقالت لها امرأته:
مكانك يا فلانة حتى نشوي لأبي محمد هذا القديد على قضيبك يفطر عليه. فلما قضى الصلاة قال: ما صنعت لا أذوقه حتى ترسلي إلى سيدتها، لحبسك إياها و شواك على قضيبها.
[١] طبقات ابن سعد ٦/ ٢١٥، و طبقات خليفة ٢٦٢، و التاريخ الكبير ٤/ ٣٠٨٠، و الجرح و التعديل ٤/ ٢٠٨٠، ٢٠٨٢، و حلية الأولياء ٥/ ١٤، و سير أعلام النبلاء ٥/ ١٩١، و تاريخ الإسلام ٤/ ٢٦٠، و تهذيب التهذيب ٥/ ٢٥.
[٢] في الأصل: «حمد بن أحمد القزاز الحداد». و ما أوردناه من ت.