المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٤٢ - ذكر طرف من أخبار المنصور و سيرته
الثغور و الأطراف، و النظر في الخراج و النفقات و مصالح الرعية. فإذا صلى العصر جلس لأهل بيته، فإذا صلى العشاء نظر فيما ورد عليه من كتب الثغور و الأطراف، و شاور سماره، و كانت ولاة البريد يكتبون إليه كل يوم بسعر القمح، و الحبوب و الإدام، و كل ما يقضي به القاضي في نواحيهم، و ما يرد بيت المال و كل حدث، فإذا صلى المغرب يكتبون إليه بما كان ذلك اليوم، و إذا نظر في كتبهم، فإن رأى الأسعار على حالها أمسك، و إن تغير شيء منها كتب إلى العامل هناك و سأله عن العلة، فإذا ورد الجواب تلطف حتى يعود سعر ذلك البلد إلى حاله، و إن شك في شيء مما قضى به القاضي كتب إليه في ذلك و سأل [١] من بحضرته عن علمه، فإن أنكر شيئا كتب إليه يوبخه و يلومه.
فإذا مضى ثلث الليل قام إلى فراشه و انصرف سماره، فإذا مضى الثلث الباقي قام من فراشه، فأسبغ الوضوء [٢] و وقف في محرابه حتى يطلع الفجر.
و أول من اتخذ الخيش المنصور، و إنما كانت الأكاسرة تطين لها في الصيف سقف بيت في كل يوم، فتكون قائلة الملك فيه، و كان يؤتي بأطنان الخلاف طوالا غلاظا فيوضع حوالي السرير، و يؤتى بقطع الثلج العظام ما بين أضعافها، و كانت بنو أمية تفعل ذلك، فاتخذ المنصور الخيش.
و شكى إليه رجل من بعض عماله في قصّة فوقع عليها: اكفني أمره و إلا كفيته أمرك.
و وقع إلى عامل آخر: قد كثر شاكوك و قل شاكروك [٣] فاما اعتدلت و اما اعتزلت.
قال أبو بكر الصولي: أول من وزر لبني العباس أبو سلمة الخلال، ثم خالد بن برمك، فلما توفي السفاح أقره المنصور مديدة، ثم استوزر أبا أيوب سليمان بن أبي سليمان المورياني [٤]، ثم ولى الفضل [٥] بن الربيع بن يونس بعد أبي أيوب.
[١] في الأصل: «سألت». و ما أوردناه من ت.
[٢] في الأصل: «وضوءه». و ما أوردناه من ت.
[٣] في الأصل: «شاكرك». و في ت: «حامدوك».
[٤] في الأصل: «المرزباني». و ما أوردناه من ت.
[٥] في الأصل: «أبو الفضل». و ما أوردناه من ت و هو الصحيح.