المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣١٠ - و في هذه السنة قتل مروان بن محمد
و قد روينا أن مرية [١] زوجة مروان بن محمد استأذنت على الخيزران، و عندها زينب [بنت] [٢] سليمان بن علي الهاشمي، فلما دخلت قالت زينب: الحمد للَّه الّذي أزال نعمتك و صيرك عبرة، تذكرين يا عدوة اللَّه حين أتاك أهل بيتي يسألونك أن تكلمي أصحابك في أموال إبراهيم بن محمد فلقيتيهن ذلك اللقاء، و أخرجتيهن ذلك المخرج، فضحكت، و قالت: أي بنت عم، أي شيء أعجبك من حسن صنيع اللَّه بي على ذلك حتى أردت أن تتأسي بي فيه، ثم ولت خارجة.
و في هذه السنة [٣]: خلع أبو الورد، و اسمه مجزأة بن الكوثر بن زفر بن الحارث الكلابي، و هو من أصحاب مروان و فرسانه و قواده، خلعه أبو العباس السفاح. و ذلك أنه لما هزموا بقنسرين جاء إلى عبد اللَّه بن علي فبايعه، و دخل فيما دخل فيه جنده من الطاعة، فجاء قائد من قواد عبد اللَّه بن علي، فعبث بولد مسلمة بن عبد الملك و نسائهم، و كانوا مجاورين لأبي الورد، فخرج حتى هجم على ذلك القائد فقتله و من معه، و أظهر الخلع و بيّض، و دعا أهل قنسرين إلى ذلك فأجابوه و أبو العباس يومئذ بالحيرة، فلما بلغ عبد اللَّه بن علي ذلك خرج متوجها إلى قنسرين للقاء أبي الورد، فلما قدم حمص إذا أهل قنسرين قد بيضوا و نهضوا مع عثمان بن عبد الأعلى بن سراقة، و انتهبوا ما كان عبد اللَّه بن علي خلفه من ثقل و متاع، و اجتمع مع أبي الورد جماعة من أهل قنسرين، و كاتبوا من يليهم من أهل حمص و تدمر، فقدم منهم ألوف و عليهم أبو محمد بن عبد اللَّه بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، و قالوا [٤]: هو السفياني الّذي كان يذكر و هم في نحو من أربعين ألفا- فلما دنا منهم عبد اللَّه بن علي، و أبو محمد معسكر في جماعتهم، و أبو الورد المتولي لأمر العسكر و المدبر له، و هو صاحب الحرب- وجه عبد اللَّه بن علي عبد الصمد في عشرة آلاف، فناهضهم أبو الورد و استحر القتل في الفريقين، و ثبت القوم و انكشف عبد الصمد و من معه، و قتل منهم يومئذ ألوف، و جاء عبد الصمد إلى عبد اللَّه بن علي، فنهض إليهم عبد اللَّه و معه حميد بن قحطبة و جماعة
[١] كذا في الأصلين، و ذكر المسعود في المروج ٣/ ٢٤٧، اسمها: «ريا».
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٣] تاريخ الطبري ٧/ ٤٤٣.
[٤] في الأصل: «و قال». و ما أوردناه من ت.