المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٥٦ - و فيها حمل يزيد بن المهلب من العراق إلى عمر بن عبد العزيز
و فيها حمل يزيد بن المهلب من العراق إلى عمر بن عبد العزيز.
و سبب ذلك أن يزيدا نزل واسطا، ثم ركب السفن يريد البصرة، فبعث عمر عدي بن أرطاة إلى البصرة فأوثقه ثم بعث به إلى عمر، فدعا به عمر- و قد كان عمر يبغضه و يبغض بنيه و يقول: جبابرة، و كان يزيد يبغض عمر- فلما وصل إلى عمر سأله عن الأموال التي كتب بها إلى سليمان، قال: إنما كتبت إليه لأسمع الناس، و لم يكن سليمان ليأخذني بشيء سمعت به، فقال له: ما أجد في أمرك إلا حبسك، فاتق اللَّه و أدّ ما قبلك فإنّها حقوق المسلمين لا يسعني تركها فحبسه إلى ان مرض عمر.
و في هذه السنة عزل عمر الجراح عن خراسان و ولاها عبد الرحمن بن نعيم القشيري [١].
و كانت ولاية الجراح خراسان سنة و خمسة أشهر.
و في هذه السنة وجه محمد بن علي بن عبد اللَّه بن العباس إلى العراق و إلى خراسان من يدعو إليه و إلى أهل بيته فاستجاب له جماعة. و كتب لهم محمد بن علي كتابا ليكون لهم مثالا و سيرة يسيرون بها، و كان يقول لرجال أهل الدعوة حين أراد توجيههم [٢]: أما الكوفة و سوادها فهناك شيعة علي و ولده، و أما البصرة و سوادها فعثمانية ترى الكف، تقول: كن عبد اللَّه المقتول و لا تكن عبد اللَّه القاتل، و أما الجزيرة فحرورية، و أما الرقة فمسلمون أحلاف النصارى [٣]، و أما أهل الشام فلا يعرفون إلا طاعة بني مروان، و أما أهل مكة و المدينة فقد غلب عليها [٤] أبو بكر و عمر، و لكن عليكم بخراسان فإن هناك الصدور السليمة و القلوب الفارغة [٥] التي [لم] [٦] تتقسمها الأهواء و لم تتوزعها النحل.
[١] في الأصل: «القسري». و ما أوردناه من الطبري.
[٢] في الأصل: «لرجال الدعوة حين أرادوا توجيههم». و في ت: «أراد أن يوجههم».
[٣] في الأصل: «فحرورية و مارقة و أعراب و مسلمون في أخلاق النصارى». و ما أوردناه من ت، و الطبري.
[٤] «عليها»: سقطت من ت.
[٥] في ت: «و القلوب الفارعة».
[٦] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، أوردناه من ت.