المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٥٩ - ٥٥٣- عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز
عبد الملك، فقال: ما تريد أن تصنع؟ قال: يا بني أقيل، قال: تقيل و لا ترد المظالم، فقال: أي بني [١] إني قد سهرت البارحة في أمر عمك سليمان، فإذا صليت الظهر رددت المظالم، قال: يا أمير المؤمنين، من لك أن تعيش إلى الظهر، قال: أدن مني أي بني.
فدنا منه فالتزمه و قبل بين عينيه و قال: الحمد للَّه الّذي أخرج من صلبي من يعينني على ديني، فخرج و لم يقل.
أخبرنا [٢] ابن ناصر، عن أبي القاسم و أبي عمر ابني عبد اللَّه بن مندة، عن أبيهما، قال: حدّثنا أبو سعيد بن يونس، قال: حدّثنا محمد بن نصر بن القاسم، قال:
حدّثنا أحمد بن عمرو بن السراج [٣]، قال: حدّثنا ابن وهب، قال: حدّثني [٤] الليث بن سعد، قال: حدّثنا عبد اللَّه [٥] بن أبي جعفر، عن عاصم بن أبي بكر بن عبد العزيز بن مروان:
أنه وفد على سليمان بن عبد الملك. قال: فنزلت على عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز و هو عزب، فكنت معه في بيته، فلما صلينا العشاء و أوى كل رجل منا إلى فراشه، فلما ظن أن قد نمنا قام [إلى] [٦] المصباح فأطفأه و أنا انظر إليه، ثم جعل يصلي حتى ذهب النوم. قال: فاستيقظت و هو يقرأ: (أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ [٧]. ثم بكى ثم رجع إليها ثم بكى ثم لم يزل يفعل حتى قلت سيقتله البكاء، فلما رأيت ذلك قلت: سبحان اللَّه و الحمد للَّه، كالمستيقظ من النوم لأقطع ذلك عنه، فلما سمعني ألبد فلم أسمع له حسا.
أخبرنا عبد الوهاب و يحيى بن علي، قالا: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد السكري، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الصلت، قال: حدّثنا [٨] حمزة بن القاسم الهاشمي،
[١] في ت: «يا بني».
[٢] في ت: «أنبأنا».
[٣] «ابن السراج»: ساقطة من ت.
[٤] في ت: «حدّثنا».
[٥] في الأصل: «عن عبد اللَّه». أوردناه من ت.
[٦] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٧] سورة: الشعراء، الآية: ٢٠٥.
[٨] في ت: «أخبرنا».