المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٩٤ - ٥٧٤- مجاهد بن جبر، يكنى أبا الحجاج، مولى قيس بن السائب المخزومي
فاستكثره [١]، فقال له: من أهل بيت الملك أنت؟ قال: لا، فلما أراد الرجوع إلى عبد الملك حمله رقعة لطيفة و قال: إذا رجعت إلى صاحبك فأبلغه جميع ما يحتاج إلى معرفة من ناحيتنا، و ادفع إليه هذه الرقعة، فلما صار الشعبي إلى عبد الملك ذكر له ما احتاج إلى ذكره، و نهض من عنده، فلما خرج ذكر الرقعة فرجع، فقال: يا أمير المؤمنين، إنه حملني إليك رقعة نسيتها حين خرجت، و كانت في آخر ما حملني، فدفعها إليه و نهض فقرأها عبد الملك فأمر برده، فقال: أعلمت ما في هذه الرقعة؟ قال:
لا، قال: فيها: عجبت من العرب كيف ملكت غير هذا، أ فتدري لم كتب إليّ بهذا؟
فقال: لا، قال: حسدني بك فأراد أن يغريني بقتلك، فقال الشعبي: لو كان ذاك يا أمير المؤمنين ما استكثرني. فبلغ ملك الروم ذلك، فذكر عبد الملك [٢] فقال: للَّه أبوه، و اللَّه ما أردت إلا ذلك.
كان الشعبي قد خرج مع القراء على الحجاج ثم دخل عليه فاعتذر فقبل عذره، و ولي القضاء.
أخبرنا ابن ناصر، قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، قال: حدّثنا محمد بن علي بن الفتح، قال: أخبرنا ابن أخي ميمي، قال: أخبرنا جعفر بن محمد الخواص، قال: حدّثنا ابن مسروق، قال: حدّثنا إبراهيم بن سعيد، قال: حدّثنا أبو أسامة، قال:
حدّثنا زكريا بن يحيى، قال:
دخلت على الشعبي و هو يشتكي فقال له: كيف تجدك؟ قال: أجدني وجعا مجهودا، اللَّهمّ إني أحتسب نفسي عندك فإنّها أعز الأنفس عندي.
توفي في هذه السنة. قاله الأكثرون. و قيل: في سنة سبع. و في مقدار عمره قولان، أحدهما: سبع و تسعون، و الثاني: اثنتان و ثمانون.
٥٧٤- مجاهد بن جبر، يكنى أبا الحجاج، مولى قيس بن السائب المخزومي: [٣]
كان فقيها دينا ثقة. روى عن ابن عمر، و ابن عمرو، و أبي سعيد، و أبي هريرة، و ابن عباس في آخرين.
[١] كذا في الأصل، و في ت و تاريخ بغداد: «فاسكثر الشعبي».
[٢] في ت: و تاريخ بغداد: «فذكر ذلك عند ملك الروم، فقال: للَّه أبوه».
[٣] طبقات ابن سعد ٥/ ٣٤٣، و تقريب التهذيب ٢/ ٢٢٩، و الجرح و التعديل ٨/ ٣١٩، و التاريخ الكبير