المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٠٣ - ٥٨١- كثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر بن عويمر
قال: حدّثنا يحيى بن راشد، قال: حدّثنا عثمان بن عبد الحميد الرقاشيّ، قال:
سمعت مشيختنا يذكرون:
ان غزوان لم يضحك منذ أربعين سنة.
و كان غزوان يغزو، فإذا أقبلت الرفاق راجعين تستقبلهم أمه فتقول لهم: أما تعرفون غزوان، فيقولون: ويحك يا عجوز، ذاك سيد القوم [١].
٥٨١- كثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر بن عويمر [٢] بن مخلد، أبو صخر الخزاعي الشاعر [٣]:
و اسم أمه جمعة بنت الأشيم بن خالد، و قيل: جمعة بنت كعب بن عمرو. و قيل:
كانت كنية جده أبي أمه أبا جمعة، فلذلك قيل: ابن أبي جمعة. و كان شاعرا مجيدا إلا أنه كان رافضيا يقول بإمامة محمد بن الحنفية، و أنه أحق من الحسن و الحسين بالإمامة و من سائر الناس. و أنه حي مقيم بجبل رضوى لا يموت. و مدح عبد الملك و عمر بن عبد العزيز، و كان يقول بالتناسخ و الرجعة. و كان يقول: أنا يونس بن متى، يعني أن روحه نسخت فيّ. و قال يوما: ما يقول الناس فيّ؟ قيل: يقولون انك الدجال، فقال:
إني لأجد في عيني ضعفا منذ أيام.
و كان بمكة و قد ورد على الأمراء الأمر بلعن علي رضي اللَّه عنه، فرقي المنبر و أخذ بأستار الكعبة و قال:
لعن اللَّه من يسب عليا * * * و بنيه من سوقة و إمام
أ يسب المطهرون أصولا * * * و الكرام الأخوال و الأعمام
يأمن الطير و الحمام و لا * * * يأمن آل الرسول عند المقام
فأنزلوه عن المنبر و أثخنوه ضربا بالنعال و غيرها فقال:
إن امرأ كانت مساوئه * * * حب النبي بغير ذي عتب
[١] الخبر في طبقات ابن سعد ٧/ ١/ ١٥٨.
[٢] في ت: «بن عامر بن عقور». خطأ.
[٣] الأغاني ٩/ ٥، و البداية و النهاية ٩/ ٢٨١، و الوفيات ١/ ٤٣٣، و شذرات الذهب ١/ ١٣١، و خزانة البغدادي ٢/ ٣٨١.