المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٧٠ - ٥٥٩- عمر بن عبد العزيز
سقي السم فلا آمن عليه الموت، فرفع عمر [١] بصره و قال: و لا تأمن الموت أيضا على من لم يسق [٢] السم؟ قال: فتعالج يا أمير المؤمنين فإنّي أخاف أن تذهب نفسك، قال:
ربي خير مذهوب إليه، و اللَّه لو علمت أن شفائي عند شحمة أذني ما رفعت يدي إلى أذني فتناولته، اللَّهمّ خر لعمر في لقائك [٣]. فلم يلبث إلا أياما حتى مات.
أنبأنا زاهر بن طاهر، قال [٤]: أخبرنا أبو بكر البيهقي، قال: أخبرنا أبو عبد اللَّه الحاكم، قال: أخبرني محمد بن الحسن بن الحسين بن منصور، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثنا محمد بن عبد الوهاب، قال: سمعت علي بن هشام يقول:
لما سم عمر بن عبد العزيز قال للخادم الّذي سمه: لم سممتني؟ قال: أعطاني فلان ألف دينار على أن أسمك، قال: أين الدنانير؟ قال: هي هاهنا، فأتى بها فوضعها في بيت مال المسلمين، و قال للخادم: اذهب، و لم يعاقبه.
أخبرنا محمد بن عبد الباقي بن أحمد، قال: أخبرنا حمد بن [٥] أحمد الحداد، قال: أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد اللَّه، قال: حدّثنا أبو محمد بن حيان، قال: حدّثنا أحمد بن الحسين، قال: حدّثنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدّثني أبو إسحاق، قال:
حدّثنا محمد بن الحسين، قال: [٦] حدّثنا هاشم، قال:
لما كانت الصرعة التي هلك فيها عمر بن عبد العزيز دخل عليه مسلمة بن عبد الملك، فقال: يا أمير المؤمنين، إنك أفقرت أفواه ولدك من هذا المال فتركتهم عيلة لا شيء لهم، فلو أوصيت بهم إليّ و إلى نظرائي من أهل بيتك. فقال: أسندوني، ثم قال: ما منعتهم حقا هو لهم، و لم أعطهم ما ليس لهم، و إن وصيتي فيهم و (وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ، وَ هُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ) [٧] بنيّ أحد رجلين: إما رجل يتقي اللَّه فيجعل اللَّه له مخرجا، و إما رجل مكب على المعاصي فلم أكن أقويه على معصية اللَّه عز و جل.
[١] «عمر»: ساقطة من ت.
[٢] في ت: «يشرب».
[٣] «في لقائك»: سقطت من ت، و كتبت على هامشها.
[٤] من هنا اعتاد ناسخ الأصل حذف «قال» من السند، و هي مثبتة في ت. و ذلك في باقي هذا الجزء و الجزء الّذي يليه، و سنكتفي بالإشارة هنا و إثباتها.
[٥] في الأصل: «أحمد بن أحمد». خطأ، و التصحيح من ت.
[٦] «قال: حدّثنا أحمد بن إبراهيم .... حدّثنا محمد بن الحسين» ساقطة من ت.
[٧] سورة الأعراف، الآية: ١٩٦.