المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٦٥ - باب ذكر خلافة يزيد بن عبد الملك
باب ذكر خلافة يزيد بن عبد الملك
و يكنى أبا خالد، و أمه عاتكة بنت يزيد بن معاوية، استخلف بعد وفاة عمر، و كان يومئذ ابن تسع و عشرين سنة.
أنبأنا محمد بن ناصر الحافظ، قال: أنبأنا [١] المبارك بن عبد الجبار، قال:
أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن منصور النوشري، قال:
أخبرنا أحمد بن سليمان بن داود الطوسي، قال: أخبرنا الزبير بن بكار، قال: حدّثني هارون بن عبد اللَّه الزهري، عن عبيد اللَّه بن عمرو الفهري، قال:
لما توفي عمر بن عبد العزيز، قال يزيد بن عبد الملك: ما جعل عمر بن عبد العزيز لربه أرجى مني، فتنسك و أقام أربعين يوما لا تفوته صلاة في جماعة، فقدم الأحوص فأرسلت له حبابة أنه ليس لي و لا لك عنده شيء ما دام على هذه الحال فقل أبياتا أغنيها له عسى أن يترك ما هو عليه من النسك، فقال الأحوص:
ألا لا تلمه اليوم أن يتبلدا * * * فقد غلب المحزون أن يتجلدا [ (٢
إذا كنت عزّيفا عن اللهو و الصبا * * * فكن حجرا من يابس الصخر جلمدا
فما العيش إلا ما يلذ و يشتهي * * * و إن لام فيه ذو الشنان و فنّدا
فلما خرج يزيد للجمعة عرضت له حبابة على طريقه فحركت العود و غنت البيت الأول فسبح، فلما غنت البيت الثاني قال: مه مه ويحك لا تفعلي [٣]، فلما غنت الثالث
[١] في ت: «أخبرنا».
[٢] في الأصل: «أن يتخلدا»، و ما أوردناه من ت.
[٣] في ت: «لا تفعلي ويحك».