المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٨٨ - ثم دخلت سنة أربع و مائة
من ابن الضحاك، و بعثت رسولا بكتاب إلى يزيد تخبره بذلك، و تذكر قرابتها و ما يتواعدها به، فقدم ابن هرمز على يزيد فاستخبره عن المدينة و قال: هل من مغربة خبر [١]؟ فلم يذكر له شأن فاطمة، فقال الحاجب: بالباب رسول فاطمة، فقال ابن هرمز: يا أمير المؤمنين، إن فاطمة يوم خرجت حملتني رسالة إليك، و أخبره الخبر.
قال: فنزل من أعلى فراشه و قال: لا أم لك، أسألك عن مغربة [٢] خبر، و هذا عندك و لا تخبرنيه؟ فاعتذر بالنسيان، فأذن للرسول فدخل و أخذ الكتاب فقرأه و جعل يضرب بخيزران في يده و يقول: لقد اجترأ ابن الضحاك، [هل] [٣] من رجل يسمعني صوته في العذاب و أنا على فراشي؟ قيل له: عبد الواحد بن عبد اللَّه النضري [٤]، فدعا بقرطاس و كتب بيده إلى عبد الواحد و هو بالطائف: سلام عليك، أما بعد. فقد وليتك المدينة، فإذا جاءك كتابي فاهبط إليها و اعزل ابن الضحاك و أغرمه أربعين ألف دينار وعد به حتى أسمع صوته و أنا على فراشي.
فقدم البريد المدينة فلم يدخل على ابن الضحاك، فأحس بالشر، فأرسل إلى البريد فكشف له عن طرف المفرش فقال: هذه ألف دينار و لك العهد و الميثاق، إن أخبرتني خبر وجهك هذا دفعتها إليك. فاستنظر البريد ثلاثا حتى يسير، و خرج ابن الضحاك، فأغذ السير حتى نزل على مسلمة بن عبد الملك، فقال: أنا في جوارك، فغدا مسلمة على يزيد فرققه و قال: لي حاجة إليك، فقال: كل حاجة فهي لك ما لم يكن ابن الضحاك، فقال: هو ابن الضحاك، فقال: و اللَّه لا أعفيه أبدا و قد فعل ما فعل، فرده إلى النّضري [٥]، و كان قد قدم المدينة للنصف من شوال. و عذب ابن الضحاك و افتقر حتى رأيت عليه جبة صوف و هو يسأل الناس.
و كان قد عادى الأنصار في ولايته، و ضرب أبا بكر بن حزم ظلما في باطل، فما بقي بالمدينة صالح إلا عابه، و لا شاعر إلا هجاه، و كان ذلك آخر أمره.
[١] في الأصل: «معرفة خبر». و ما أوردناه من الطبري ٧/ ١٣.
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، و أوردناه من الطبري.
[٣] في الأصول: «البصري» خطأ.
[٤] في الأصل: «فوقفه». أوردناه من ت.
[٥] في الأصول: «البصري». خطأ.