المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٠٣ - باب ذكر خلافة أبي العباس السفاح
لكم، فجعل ناس يصيبون من ذلك المال، فأرسلوا إليه: إن الناس قد مالوا على هذا المال، و لا تأمنهم أن يذهبوا، فأرسل إلى ابنه عبد اللَّه: أن سر في أصحابك فاقتل من أخذ من ذلك المال و أمنعهم، فمال عبد اللَّه برايته و أصحابه، فقال الناس: الهزيمة، فانهزموا. و ذلك صبيحة [يوم] [١] السبت لإحدى عشرة خلت من جمادى الآخرة.
أخبرنا أبو القاسم بن الحصين، قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن عيسى [بن] [٢] المقتدر، قال: أخبرنا أحمد بن منصور اليشكري، قال: قرئ على الصولي و أنا حاضر، قال: حدّثنا الغلابي، قال: حدّثنا عبد اللَّه بن عائشة، قال:
لما استقام الأمر لأبي العباس السفاح خطب يوما فأحسن الخطبة، فلما نزل عن المنبر قام إليه السيد فأنشده:
دونكموها يا بني هاشم * * * فجددت أمراءها الطامسا
دونكموها ما على كعب * * * من أمسى عليكم ملكها نافسا
دونكموها فالبسوا تاجها * * * لا تعدموا منكم لها لابسا
خلافة اللَّه و سلطانه * * * و عنصرا كان لكم دارسا
لو خير المنبر فرسانه [٣] * * * ما اختار إلا منكم فارسا
و الملك لو شوور في ساسة * * * ما اختار إلا منكم سائسا
لم يبق عبد اللَّه بالشام من * * * آل أبي العاص امرأ عاطسا
فقال له أبو العباس السفاح: سل حاجتك، قال: ترضى عن سليمان بن حبيب بن المهلب و توليه الأهواز، قال: قد فعلت، ثم أمر أن يكتب عهد سليمان على الأهواز، و تدفع إلى السيد [٤]، فكتب ثم أخذه السيد و قدم على سليمان بالبصرة، فلما وقعت عليه عينه أنشده يقول:
أتيناك يا قرم أهل العراق * * * بخير كتاب من القائم
أتيناك من عند خير الأنام * * * و ذاك ابن عم أبي القاسم
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٣] في الأصل: «سلطانه». و ما أوردناه من ت.
[٤] في ت: «و تدفع إليه».