المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٩١ - ٦٤٣- أبو بكر بن عبد اللَّه بن أبي مريم الغساني
هذا يؤدي ببرد الماء طاهره [١] * * * فمن لنار على الأحشاء تتقد
فو اللَّه ما قال هذا صالح قط.
أخبرنا ابن ناصر الحافظ بإسناد له عن عبد الجبار بن سعيد، قال: مرت سكينة و معها جواريها ليلة بالعقيق، فإذا هي بعروة بن أذينة، فقالت لجواريها: من في قصر ابن عنبسة جالس، فقلن لها: عروة بن أذينة، فمالت إليه فقالت: أنت يا أبا عامر تزعم أنك بريء و أنت الّذي تقول:
قالت و قد ابثثتها وجدي فبحت به * * * قد كنت ويحي تحت الستر فاستتر
أ لست تبصر من حولي فقلت لها * * * غطي هواك و ما ألقى على بصري
هن أحرار إن كان خرج هذا من قلب سليم، فإن شئت أن تعتقهن فقل.
٦٤٣- أبو بكر بن عبد اللَّه بن أبي مريم الغساني:
كان كثير التعبد دائم البكاء، قد جعلت الدموع في خديه طريقين.
أخبرنا محمد بن عبد الباقي بن أحمد، قال: أخبرنا حمد بن أحمد، قال: أخبرنا أبو نعيم الأصفهاني، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم، قال: حدّثنا عبد الصمد بن سعيد، قال: سمعت أبا أيوب قال: سمعت يزيد بن عبد ربه يقول:
عدت أبا بكر بن أبي مريم و هو في النزع، فقلت له: رحمك اللَّه، لو جرعت جرعة ماء، فقال بيده لا، ثم جاء الليل فقال: إذن، فقلت: نعم، فقطرنا في فمه قطرة ماء ثم مات.
***
[١] في ت: «هبني بردت ببرد الماء طاهرة».