المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٦ - باب ذكر خلافة عمر بن عبد العزيز
أو تروي من قوله شيئا؟ قال: نعم، فأنشده يقول:
رأيتك يا خير البرية كلها * * * نشرت كتابا جاء بالحق معلما
[شرعت لنا دين الهدى بعد جورنا * * * عن الحق لما أصبح الحق مظلما] [ (١
و نورت بالتبيان أمرا مدلسا * * * و أطفأت بالقرآن نارا تضرما
فمن مبلغ عني النبي محمدا * * * و كل امرئ يجزى بما كان قدما
أقمت سبيل الحق بعد اعوجاجه * * * و كان قديما ركنه قد تهدما
تعالى علوا فوق عرش إلهنا * * * و كان مكان اللَّه أعلا و أعظما
قال: ويحك يا عدي، من بالباب منهم؟ قال: عمر بن عبد اللَّه بن [أبي] [٢] ربيعة، قال: أ و ليس هو الّذي يقول:
ثم نبهنها فهبت كعابا * * * طفلة ما تبين رجع الكلام
ساعة ثم إنها بعد قالت * * * ويلتا قد عجلت يا ابن الكرام
أعلى غير موعد جئت تسري * * * تتخطى إلى رءوس النيام
فلو كان عدو اللَّه إذ فجر كتم على نفسه، لا يدخل علي و اللَّه أبدا، [من] [٣] بالباب سواه؟ قال: همام بن غالب يعني الفرزدق- قال: أ ليس هو الّذي يقول:
هما دلياني من ثمانين قامة * * * كما انقض باز أقتم الريش كاسره
فلما استوت رجلاي بالأرض قالتا * * * أ حيّ يرجّى أم مثيل نحاذره
لا يطأ و اللَّه بساطي، فمن سواه بالباب منهم؟ قال: الأخطل، قال: يا عدي، هو الّذي يقول:
و لست بصائم رمضان طوعا * * * و لست بآكل لحم الأضاحي
و لست بزاجر عيسا بكور * * * إلى بطحاء مكة للنجاح
و لست بزائر بيتا بعيدا * * * بمكة أبتغي فيه صلاحي
و لست بقائم كالعير أدعو * * * قبيل الصبح حيّ على الفلاح
[١] البيت ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، أوردناه من ت.