المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٦٠ - باب ذكر خلافة مروان بن محمد بن مروان
باب ذكر خلافة مروان بن محمد بن مروان
و هو مروان بن محمد بن مروان بن الحكم، و يكنى أبا عبد اللَّه، و قيل: أبا عبد الملك، و قيل: أبا الوليد، أمه أم ولد كردية، و قيل: رومية، اسمها مارية البرما، بويع له و هو ابن إحدى و خمسين سنة، و يلقب بالجعدي، لأن الجعد بن إبراهيم كان مؤدبه، و كان الجعد متهما بالزندقة، فقتله خالد بن عبد اللَّه القسري، و خص مروان في ملكه بأشياء لم تكن لمن بعده، منها البقرة التي يضرب بها المثل، كان يقف تحته في الحرب يومه و ليلته لا يبول و لا يروث.
قال الأصمعي: خطباء بني أمية خمسة: معاوية، و عبد الملك، و عمر بن عبد العزيز، و هشام، و مروان بن محمد.
و في هذه السنة [١]: انتقض على مروان أهل حمص، و سائر أهل الشام فحاربهم.
و ذلك أنه أقام بحران بعد أن بويع له أربعة أشهر، و قيل: ثلاثة أشهر و هو الأصح- ثم خالفه أهل الشام، و كان الّذي دعاهم إلى ذلك ثابت بن نعيم، راسلهم و كاتبهم، فبلغ مروان خبرهم، فسار إليهم بنفسه و معه إبراهيم بن يزيد المخلوع، و سليمان بن هشام يكرمهما و يجلسان معه على غدائه و عشائه، فانتهى إلى حمص، فأحدقت بها خيله فأشرفوا عليه، فناداهم مناديه: ما الّذي دعاكم إلى النكث؟ فقالوا: لم ننكث، فاقتحم عمرو بن الوضاح في ثلاثة آلاف، فقاتلوهم داخل المدينة، فلما كثرتهم خيل
[١] تاريخ الطبري ٧/ ٣١٢.