المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٨٠ - ٦٢٤- عبد اللَّه بن عبيد اللَّه
باتا بأنعم ليلة و ألذها * * * حتى إذا وضح الصباح تفرقا
قال: نعم. قالت: قبحه اللَّه و قبح شعره، ألا قال: «تعانقا».
فلم تثن على أحد يومئذ و لم تقدمه.
و في رواية أخرى: قالت لراوية جميل: أ ليس صاحبك الّذي يقول:
فيا ليتني أعمى أصم تقودني * * * بثينة لا يخفى عليّ كلامها
قال: نعم. قالت: رحم اللَّه صاحبك، فإنه كان صادقا في شعره، و كان كاسمه.
فحكمت له.
توفيت سكينة بمكة يوم الخميس لخمس خلون من ربيع الأول من هذه السنة، و صلى عليها شيبة بن نصّاح المقرئ.
٦٢٤- عبد اللَّه بن عبيد اللَّه [١] بن أبي مليكة بن عبد اللَّه بن جدعان التيمي، من تيم قريش، و اسم أبي مليكة زهير [٢]:
و كان ابن جدعان أحد الأجواد، و كان ماله عظيما، و كانت له جفنة مباحة، فلما أسنّ حجر عليه رهطه، فإذا أعطى رجعوا على المعطي فأخذوه منه، فكان إذا جاءه سائل قال له: كن مني قريبا حتى ألطمك و لا ترضى مني إلا أن تلطمني [٣]، أو تفدي بلطمتك بفداء رغيب. فلما أعلم أهله بذلك خلّوا بينه و بين ماله.
و كان ابن جدعان يقول:
إني و إن لم ينل مالي مدى خلقي * * * و هاب ما ملكت كفاي من مال
لا أحبس المال إلا حيث أتلفه * * * و لا يغيرني حال على حال
و كان ابن أبي مليكة فقيها، رأى ثلاثين صحابيا. و توفي في هذه السنة.
[١] في الأصلين: «عبد اللَّه بن عبد اللَّه». و ما أوردناه من كتب الرجال.
[٢] طبقات ابن سعد ٥/ ٣٤٧، و طبقات خليفة ٢٥٧، ٢٨١، و التاريخ الكبير ٥/ ٤١٢، و تاريخ واسط ٢٨٦، و الجرح و التعديل ٥/ ٢٧٨، ٤٦١، و تاريخ الإسلام ٤/ ٢٦٧، و تذكرة الحفاظ ١/ ١٠١، و تهذيب التهذيب ٥/ ٣٠٦، ٣٠٧، و شذرات الذهب ١/ ١٥٣.
[٣] في الأصل: «إلا بلطمتي». و ما أوردناه من ت.