المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣١٩ - ٧٢١- منصور بن المعتمر، أبو عتاب، السلمي
إني لأشتهي أن أراك نائما، فقال: يا أماه، و اللَّه إن الليل ليرد عليّ فيهولني، فينقضي عني و ما قضيت إربي.
و في رواية: أنهم قالوا له: فما هذا البكاء الكثير؟ فقال: آية من كتاب اللَّه تعالى أبكتني: (وَ بَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ) [١].
٧٢١- منصور بن المعتمر، أبو عتاب، السلمي [٢]:
أسند عن أنس و عن جماعة من كبار التابعين، و كان من العلماء المتعبدين الثّقات. صام أربعين سنة و تمامها، و كان محروما كأنه قد أصيب بمصيبة، و بكى حتى عمش.
أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك، و يحيى بن علي، قالا: أخبرنا عبد اللَّه بن محمد الصريفيني، قال: أخبرنا محمد بن الحسن بن عبدان، قال: حدّثنا الحسين بن إسماعيل، قال: حدّثنا محمد بن يحيى الأزدي، قال: حدّثنا خلف بن تميم، عن زائدة بن قدامة، قال:
صام منصور بن المعتمر أربعين سنة قام ليلها و صام نهارها، و كان يبكي الليل [٣]، فتقول له أمه: يا بني، قتلت قتيلا؟ فيقول: أنا أعلم ما صنعت بنفسي، فإذا أصبح كحل عينيه و دهن رأسه و برق شفتيه و خرج إلى الناس فأخذه ذات يوم يوسف بن عمر عامل الكوفة يريده على القضاء، فامتنع، قال: فدخلت عليه و قد جيء بالقيد ليقيد، قال: فجاءه خصمان، فقعدا بين يديه فلم يسألهما و لم يكلمهما، فقيل ليوسف بن عمر: إنك لو نثرت لحمه لم يل لك قضاء، فخلى عنه و تركه.
أخبرنا ابن ناصر بإسناد له عن العلاء [٤] بن سالم العبديّ، قال: كان منصور يصلي في سطحه [٥]، فلما مات قال غلام لأمه: يا أماه الجذع الّذي كان في آل فلان
[١] سورة: الزمر، الآية: ٤٧.
[٢] طبقات ابن سعد ٦/ ٢٣٥. و الجرح و التعديل ٨/ ١٧٧، و التاريخ الكبير ٤/ ١/ ٣٤٦.
[٣] في الأصل: «و كان الليل يبكي». و ما أوردناه من ت.
[٤] في الأصل: «بإسناد له في الصفوة عن العلاء». و ما أوردناه من ت.
[٥] في الأصل: «مسجد». و ما أوردناه من ت.