المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٤٦ - ٦٧٧- هشام بن عبد الملك بن مروان
رضي اللَّه عنه. خلاسيا [١] مديد القامة أحول، و كان أبوه أسود. عاش معبد حتى كبر و انقطع صوته، توفي في عسكر الوليد بن يزيد عن خمس و ثمانين سنة، فمشى الوليد بين يدي جنازته.
٦٧٧- هشام بن عبد الملك بن مروان:
مرض بالذبحة، قال سالم أبو العلاء: خرج علينا هشام يوما و هو كئيب، فسألته عن حاله، فقال: لا أغتم و قد زعم أهل العلم أني ميت إلى ثلاث و ثلاثين يوما. قال:
فلما استكمل الأيام إذا خادم يدق الباب يقول: أجب أمير المؤمنين و احمل معك دواء الذبحة، و قد كان أخذه مرة فعولج به فأفاق، فخرجت و معي الدواء فتغرغر به فازداد الوجع شدة ثم سكن، فانصرفت إلى أهلي فما كان إلا ساعة حتى سمعت الصراخ، فقالوا: مات. فأغلق الخزان الأبواب، فطلبوا له قمقما يسخن فيه الماء فما وجدوه حتى استعاروه من بعض الخزان.
قال علماء السير: لما رأى هشام أولاده حوله يبكون في مرضه، قال: جاد لكم هشام بالدنيا وجدتم عليه بالبكاء، و ترك لكم ما جمع و تركتم عليه ما اكتسب، ما أعظم منقلب هشام إن لم يغفر اللَّه له.
و كان قد خلف سبعمائة ضيعة و كان له الهنيّ و المريّ [٢] بالرقة، و كانا يرفعان عشرة آلاف ألف، و هو الّذي احتفر الهني.
و وحد له اثنا عشر ألف قميص و لم يوجد له إلا أربعة أرؤس من الدواب، و نعلان [٣] و بضعة عشر خادما.
قال أبو معشر: كانت وفاته لست ليال خلون من ربيع الآخر. و كانت خلافته تسع عشرة سنة و ثمانية أشهر و نصف.
و قال المدائني و ابن [الكلبي] [٤]: و سبعة أشهر و أحد عشر يوما.
و اختلفوا في مبلغ سنه، فقال هشام بن محمد: كان له خمس و خمسون سنة.
و قال الواقدي: أربع و خمسون، و قال غيره: اثنتان و خمسون.
و كانت وفاته بالرصافة و بها قبره، و صلى [عليه] [٤] ابنه مسلمة.
***
[١] الخلاسي: من كان من أبوين أبيض و أسود.
[٢] هما نهران بإزاء الرقة و الرافقة.
[٣] في ت: «بغلان».
[٤] ما بين المعقوفتين: من ت.