المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٥٨ - ثم دخلت سنة سبع و عشرين و مائة
عمر] [١]، فلحق بالجبال فغلب عليها. و كان خروجه في محرم سنة سبع و عشرين.
و كان سبب خروجه أنه قدم إلى الكوفة زائرا لعبد اللَّه بن عمر يلتمس صلته و لا يريد خروجا فتزوج ابنة حاتم بن الشرقي، فلما وقعت العصبية، و كان سببها أن عبد اللَّه أعطى قوما و منع قوما فاختصموا، فقال أهل الكوفة لعبد اللَّه: ادع إلى نفسك، فبنو هاشم أولى بالأمر من بني مروان [٢]، فدعا سرا بالكوفة و بايعه ابن ضمرة الخزاعي، فدس إليه ابن عمر فأرضاه، فأرسل إليه: إذا التقينا انهزمت بالناس، فقيل لابن عمر: قد جاء ابن معاوية، فأخرج مالا و خرج فأمر مناديا ينادي: من جاء برأس فله خمسمائة، فأتى رجل برأس فأعطي خمسمائة، فلما رأى أصحابه الوفاء ثاروا بالقوم فإذا خمسمائة رأس، فانكشف أمر ابن معاوية، و انهزم ابن ضمرة فلم يبق مع ابن معاوية أحد، فخرج إلى المدائن فبايعوه، و أتاه قوم من أهل الكوفة، ثم خرج [إلى المدائن] [٣] فغلب على حلوان و الجبال و همدان و قومس و أصبهان و الري.
و في هذه السنة: وافى الحارث بن شريح مرو [٤]، و جاء إليها من بلاد الترك بالأمان الّذي كتب له يزيد بن الوليد، فصار إلى نصر ثم حالفه و بايعه على ذلك جمع كبير، و كان قدم مرو لثلاث بقين من جمادى الآخرة، سنة سبع و عشرين، فتلقاه نصر و أجرى عليه نزلا كل يوم خمسين درهما، و أطلق نصر من كان عنده من أهله، و بعث إليه بفرس و فرش، فباع ذلك و قسمه في أصحابه، و كان يجلس على برذعة [٥]، و تثنى له وسادة غليظة، و عرض عليه نصر أن يوليه و يعطيه مائة ألف فلم يقبل، و قال:
لست من أهل اللذات، إنما أسألك كتاب اللَّه و العمل بالسنة فإن فعلت ساعدتك، و إني خرجت من هذا البلد منذ ثلاث عشرة [٦] سنة إنكارا للجور، و أنت تريدني عليه، فانضم إلى الحارث ثلاثة آلاف.
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من الطبري.
[٢] في الأصل: «فبنو هاشم بالأمر أولى من بني مروان». و ما أوردناه من ت.
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٤] تاريخ الطبري ٧/ ٣٠٩.
[٥] في الأصل: «برذعته». و ما أوردناه من ت و الطبري.
[٦] في الأصل: «ثلاثة عشرة».