المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٨٢ - ٥٦٢- يزيد بن المهلب بن أبي صفرة، أبو خالد الأزدي
أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك، قال: أخبرنا جعفر بن أحمد السراج، قال:
أخبرنا عبد العزيز بن الحسن [بن] [١] الضراب، قال: أخبرنا أبي، قال: حدّثنا أحمد ابن مروان، قال: حدّثنا محمد بن موسى بن حماد، قال: حدّثنا محمد بن الحارث، عن المدائني، قال:
كان سعيد بن عمرو مؤاخيا ليزيد بن المهلب، فلما حبس عمر بن عبد العزيز يزيد ابن المهلب منع الناس من الدخول إليه، فأتاه سعيد فقال: يا أمير المؤمنين لي على يزيد خمسون ألف درهم و قد حلت بيني و بينه، فإن رأيت أن تأذن لي فاقتضيه، فأذن له فدخل عليه فسرّ به يزيد و قال: كيف وصلت إليّ؟ فأخبره، فقال: و اللَّه لا تخرج إلا و هي معك، فامتنع سعيد، فحلف يزيد ليقبضنها، فوجه إلى منزله حتى حمل إلى سعيد خمسون ألف درهم.
و روى الصولي قال: دخل الكوثر بن زفر على يزيد بن المهلب حين ولاه سليمان العراق، فقال له: أنت و اللَّه أكبر قدرا من أن يستعان عليك إلا بك، و لست تصنع من المعروف إلا و هو أصغر منك، و ليس العجب أن تفعل، و لكن العجب ألا تفعل. فقال يزيد: سل حاجتك، فقال: حملت عن قوم عشر ديات و قد نهضني ذلك، قال: قد أمرت لك بها و قد شفعتها بمثلها، فقال له الكوثر: أما ما سألتك بوجهي فأقبله منك، و أما الّذي ابتدأتني به فلا حاجة لي فيه. قال: و لم و قد كفيتك فيه ذل المسألة؟
قال: إن الّذي أخذته مني بمسألتي إياك و بذل وجهي لك أكبر من معروفك عندي فكرهت الفضل عليّ، قال يزيد: و أنا أسألك كما سألتني بحقك عليّ ما أهلتني له من إنزالك الحاجة بي إلا قبلتها، ففعل
***
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، أوردناه من ت.