المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٠٤ - ٦٥٢- محمد بن واسع بن جابر، أبو عبد اللَّه
أخبرنا عبد الوهاب [الحافظ] [١] بإسناده عن أبي بكر بن عبيد، قال: حدّثني محمد بن الحسين، قال: حدّثنا الحميدي، قال: حدّثنا سفيان، قال:
كان قيس بن مسلم يصلي حتى السحر، ثم يجلس فيمج البكاء ساعة بعد ساعة و يقول: لأمر ما خلقنا، لئن لم نأت الآخرة بخير لنهلكن.
٦٥٢- محمد بن واسع بن جابر، أبو عبد اللَّه [٢]:
أسند عن أنس و غيره، و كان عالما خيرا متواضعا، و كان الحسن يسميه سيد القراء، و كان يصوم الدهر و يخفي ذلك، و كان يبكي طول الليل حتى قالت جارية له: لو كان هذا قتل أهل الدنيا ما زاد على هذا. و كان يخرج فيغزو، فخرج مرة إلى الترك مع قتيبة بن مسلم، فقيل لقتيبة: محمد بن واسع يرفع إصبعه- يعني يدعو- فقال: تلك الإصبع أحب إليّ من ثلاثة آلاف عنان.
أنبأنا المبارك بن أحمد الكندي، قال: أخبرنا عاصم بن الحسن، قال: أخبرنا علي بن محمد بن بشران، قال: أخبرنا ابن صفوان، قال: حدّثنا أبو بكر بن عبيد، قال: حدّثني أبو حفص الصيرفي، قال: حدّثني علي بن بزيع الهلالي، قال: قال مطر الوراق، قال:
ما اشتهيت أن أبكي قط حتى أشتفي إلا نظرت إلى وجه محمد بن واسع، و كنت إذا نظرت إلى وجهه كأنه قد ثكل عشرة من الحزن.
أخبرنا محمد بن هبة اللَّه الطبري بإسناد له عن ابن شوذب، قال: كان إذا قيل بالبصرة: من أفضل أهل البصرة؟ قالوا: محمد بن واسع، و لم يكن يرى له كثير عبادة، و كان يلبس قميصا بصريا و ساجا، و كان له علية، فإذا كان الليل دخل ثم أغلقها عليه.
أخبرنا محمد بن أبي القاسم، قال: حدّثنا حمد بن أحمد قال: حدّثنا أبو نعيم الأصفهاني، قال: حدّثنا أبو بكر بن مالك، قال: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل،
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٢] طبقات ابن سعد ٧/ ٢/ ١٠. و التاريخ الكبير ١/ ١/ ٢٥٥، و حلية الأولياء ٢/ ٣٤٥، ٣٥٤، ٦/ ٣٩١، ٣٠١. و تقريب التهذيب و البداية و النهاية ٩/ ٣٨١.