المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٧٠ - إظهار الدعوة العباسية بخراسان
[إظهار الدعوة العباسية بخراسان] [١].
و في هذه السنة- أعني سنة تسع و عشرين، و مائة [٢] أمر إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد اللَّه بن عباس أبا مسلم بالانصراف إلى شيعته بخراسان، و أمرهم بإظهار الدعوة العباسية، و التسويد. فقدم أبو مسلم مرو في أول شعبان. و قيل: في أول يوم من رمضان.
فدفع كتاب الإمام إلى سليمان بن كثير، و كان فيه: أن أظهر دعوتك و لا تربص [٣]. فنصبوا أبا مسلم و قالوا: رجل من أهل البيت، و دعوا إلى طاعة بني العباس، و أرسلوا إلى كل من أجابهم قريب و بعيد، فأمروه بإظهار أمرهم و الدعاء [إليهم] [٤].
و نزل أبو مسلم قرية من قرى خزاعة [٥]، فبث دعاته في الناس، فوجه النضر التميمي إلى مروالروذ [٦]، و وجه أبا عاصم عبد الرحمن بن سليمان [٧] إلى الطالقان، و وجه أبا الجهم بن عطية إلى خوارزم.
فلما كانت [٨] ليلة الخميس لخمس بقين من رمضان عقد اللواء الّذي بعث به للإمام على رمح طوله أربعة عشر ذراعا، و عقد الراية التي بعث بها للإمام على لواء طوله ثلاثة عشر ذراعا. و كان اللواء يدعى الظلّ، و الراية تدعى السحاب- و كان تأويل الاسمين عندهم أن السحاب يطبق الأرض، و كذلك دعوة بني العباس تطبق الأرض. و تأويل الظل أن الأرض لا تخلو من الظل أبدا، كذلك لا تخلو الأرض من خليفة عباسي- و لبس السواد هو و سليمان بن كثير و أخوه [سليمان] [٩] و مواليه و من أجاب
[١] العنوان ساقط من الأصول.
[٢] في ت: «و في سنة تسع و عشرين».
[٣] في الأصل: «و لا تتربص». و ما أوردناه من ت و الطبري.
[٤] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصلين، أوردناه من الطبري.
[٥] في الطبري تسمى: «سفيذنج».
[٦] كذا في الأصلين، و في الطبري: «مروروذ».
[٧] كذا في الأصل، و في الطبري و ت: «سليم».
[٨] في الأصل: «فلما كان». و ما أوردناه من ت.
[٩] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول، و ما أوردناه من الطبري ٧/ ٣٥٦.