المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٠٤ - ٥٨١- كثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر بن عويمر
و بني أبي حسن و والدهم * * * من طاب في الأرحام و الصلب
أ ترون ذنبا أن أحبهم * * * بل حبهم كفارة الذنب
و كان كثير دميم الخلقة فاستزاره عبد الملك، فازدراه لدمامته، فقال: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه [١]، فقال كثير:
ترى الرجل النحيف فتزدريه * * * و في أثوابه أسد مزير
فقال له: إن كنا أسأنا اللقاء فلسنا نسيء الثواء، حاجتك، قال: تزوجني عزة، فأراد أهلها على ذلك، فقالوا: هي بالغ و أحق بنفسها، فقيل لها، فقالت: أبعد ما تشبب بي و شهرني في العرب ما لي إلى ذلك سبيل.
أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك، قال: أخبرنا الحسين بن عبد الجبار، قال:
أخبرنا أبو الطيب الطبري، قال: حدّثنا المعافى بن زكريا، قال: حدّثنا الحسن بن علي بن المرزبان، قال: حدّثنا عبد اللَّه بن هارون النحويّ، قال: حدّثنا أبو بكر محمد بن أبي يعقوب الدينَوَريّ، قال: حدّثني نصر بن ميمون، عن العتبي، قال:
كان عبد الملك بن مروان يحب النظر إلى كثير إذ دخل عليه آذنه يوما، فقال: يا أمير المؤمنين، هذا كثير بالباب، فاستبشر عبد الملك و قال: أدخله يا غلام، فأدخل كثير- و كان دميما حقيرا تزدريه العين- فسلم بالخلافة، فقال عبد الملك: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، فقال كثير: مهلا يا أمير المؤمنين، فأنما الرجل بأصغريه:
لسانه و قلبه، فإن نطق نطق ببيان، و إن قاتل قاتل بجنان، و أنا الّذي أقول:
و جربت الأمور و جربتني * * * فقد أبدت عريكتي الأمور
و ما تخفى الرجال عليّ إني * * * بهم لأخو مثابته خبير
ترى الرجل النحيف فتزدريه * * * و في أثوابه أسد مزير
و يعجبك الطرير فتبتليه * * * فيخلف ظنك الرجل الطرير
و ما عظم الرجال لهم بزين * * * و لكن زينها كرم و خير
بغاث الطير أطولها جسوما * * * و لم تطل البزاة و لا الصقور
[١] في ت: «إلا أن تراه».