المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٧٥ - ٥٦٠- غيلان بن عقبة بن بهيس بن مسعود بن حارثة بن عمرو بن ربيعة بن ساعدة بن كعب بن عوف، من بني صعب بن ملكان بن عدي، و يقال لغيلان ذو الرمة، و يكنى أبا الحارث
بكى وامق حال الفراق و لم تجل * * * جوائلها أسراره و معاتبه
قالت الظريفة: لكن اليوم فلتجل. ثم مضيت إلى قوله:
و قد حلفت باللَّه ميّة ما الّذي * * * أحادثها إلا الّذي أنا كاذبة
إذا فرماني اللَّه من حيث لا أرى * * * و لا زال في أرضي عدو أجاذبه
قالت ميّة: ويحك [١] يا ذا الرمة، خف عواقب اللَّه عز و جل، ثم مضيت حتى انتهيت إلى قوله:
إذا سرحت من حب ميّ سوارح * * * على القلب آبته جميعا عوازبه
فقالت الظريفة: قتلتيه قتلك اللَّه، فقالت: ما أصحه و هنيئا له، قال: فتنفس ذو الرمة تنفسة كاد حرها يطير بلحيته، ثم مضيت حتى انتهيت إلى قوله:
إذا نازعتك القول ميّة أو بدا * * * لك الوجه منها أو نضا الدرع سالبه
فيا لك من خد أسيل و منطق * * * رخيم و من خلق تعلل جادبه
فقالت الظريفة: هذا الوجه قد بدا، و هذا القول قد تنوزع فيه، فمن لنا بأن ينضو الدرع سالبه، فالتفتت إليها ميّ فقالت: مالك قاتلك اللَّه ما ذا تجيئين به، فتضاحكن النسوة، فقالت الظريفة: إن لهذين شأنا، فقمت و قمن ثم صرت إلى بيت قريب منهما أراهما و لا أسمع كلامهما إلا الحرف بعد الحرف، فو اللَّه ما رأيته برح مكانه و لا تحرك، و سمعتها تقول: كذبت و اللَّه، فو اللَّه ما أدري ما الّذي كذبته فيه، فتحدثا ساعة ثم جاءني معه قويريرة فيها دهن طيب، فقال: هذه دهنة أتحفتني بها مي فشأنك بها، و هذه قلائد در [زودتنا] [٢] للجؤذر، فلا و اللَّه لا قلدتهن بعيرا أبدا، ثم عقدهن في ذؤابة [٣] سيفه، قال:
فانصرفنا، فلم يزل يختلف إليها مربعنا حتى انقضى، ثم جاءني يوما، فقال: يا عصمة قد ظعنت ميّ فلم يبق إلا الديار، [و النظر في الآثار، فانهض بنا إلى ديارها، فخرجنا حتى وقف على ديارها] [٤] فجعل ينظر ثم قال:
ألا فاسلمي يا دار ميّ على البلى * * * و لا زال منهلا بجرعائك القطر
[١] في ت: «ويلك».
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل. أوردناه من ت.
[٣] في الأصل: «ذوائب سيفه». و ما أوردناه من ت.
[٤] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، أوردناه من ت.